مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٦ - ١١- من سورة يوسف
فى أدبى و لو كنت يا يعقوب شكوت مصائبك إلىّ عند نزولها بك و استغفرت و تبت إلىّ من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديرى إياها عليك، و لكنّ الشيطان أنساك ذكرى، فصرت الى القنوط من رحمتى و أنا اللّه الجواد الكريم أحبّ عبادى المستغفرين التائبين الراغبين إلىّ فيما عندى يا يعقوب أنا رادّ إليك يوسف و أخاه و معيد إليك ما ذهب من مالك و لحمك و دمك و رادّ إليك بصرك و مقوم لك ظهرك و طب نفسا و قرّ عينا و إنّ الذي فعلته بك كان أدبا منى لك فأقبل أدبى.
قال: و مضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر، حتى دخلوا على يوسف فى دار المملكة «ف قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَ أَهْلَنَا الضُّرُّ وَ جِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَ تَصَدَّقْ عَلَيْنا» بأخينا ابن يامين و هذا كتاب أبينا يعقوب إليك فى أمره يسألك تخلية سبيله و ان تمنّ به عليه، قال: فأخذ يوسف كتاب يعقوب فقبّله و وضعه على عينيه و بكى و انتحب حتى بلت دموعه القميص الّذي عليه.
ثم أقبل عليهم فقال: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ من قبل» وَ أَخِيهِ من بعد «قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ... قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا» فلا تفضحنا و لا تعاقبنا اليوم و اغفر لنا «قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ» (١).
٢٢- عنه باسناده عن أبى بصير عن أبى جعفر (عليه السلام) «قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ... اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا» الّذي بلته دموع عينى، «فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يرتدّ بَصِيراً» لو قد شمّ بريحى «وَ أْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ» و ردّهم الى يعقوب فى ذلك اليوم، و جهزهم بجميع ما يحتاجون إليه فلمّا فصلت عيرهم، من مصر وجد يعقوب ريح يوسف فقال لمن بحضرته من ولده: «إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ
(١) تفسير العياشى: ٢/ ١٩٠- ١٩٢.