مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٠ - ٩- من سورة يونس
فانه رجل عالم حكيم من أهل بيت النبوة، فانطلقا الى روبيل، فأخبره يونس بما أوحى اللّه إليه من نزول العذاب على قومه فى شوال يوم الاربعاء فى وسط الشهر بعد طلوع الشمس.
فقال له: ما ترى انطلق بنا حتى أعلمهم ذلك، فقال له روبيل: ارجع الى ربك رجعة نبى حكيم و رسول كريم و اسأله أن يصرف عنهم العذاب، فانه غنى عن عذابهم و هو يحبّ الرفق بعباده و ما ذلك بأضر لك عنده و لا أسوأ لمنزلتك لديه، و لعلّ قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما فصابرهم و تأتّاهم فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل على ما أشرت على يونس و أمرته به بعد كفرهم باللّه و جحدهم لنبيّه و تكذبيهم إياه و إخراجهم إياه من مساكنه و ما همّوا به من رجمه فقال روبيل لتنوخا: اسكت فانك رجل عابد لا علم لك.
ثم أقبل على يونس فقال: أ رأيت يا يونس اذا أنزل اللّه العذاب على قومك انزله فيهلكهم جميعا أو يهلك بعضا و يبقى بعضا؟ فقال له يونس: بل يهلكهم اللّه جميعا و كذلك سألته ما دخلتنى لهم رحمة تعطف فارجع اللّه فيهم و أسأله أن يصرف عنهم، فقال له روبيل: أ تدري يا يونس لعلّ اللّه إذا أنزل عليهم العذاب فأحسّوا به إن يتوبوا إليه و يستغفروه فيرحمهم، فانه أرحم الراحمين و يكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن اللّه أنه ينزل عليهم العذاب يوم الأربعاء فتكون بذلك عندهم كذّابا.
فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبيّ المرسل أنّ اللّه أوحى إليه بانّ العذاب ينزل عليهم، فتردّ قول اللّه و تشك فيه، و فى قول رسوله؟! اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فشل رأيك ثم اقبل على يونس، فقال: انزل الوحى و الأمر من اللّه فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب عليهم و قوله الحق أ رأيت اذا كان ذلك فهلك قومك كلهم و خربت قريتهم أ ليس