مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٤ - ٩٠- من سورة القدر
أغضب قال: أ رأيت قولك فى ليلة القدر و تنزل الملائكة و الرّوح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد علمه؟ أو يأتونهم بأمر كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعلمه و قد علمت أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مات و ليس من علمه شيء إلّا و علىّ (عليه السلام) له واع.
قال أبو جعفر (عليه السلام): ما لى و لك أيّها الرّجل و من أدخلك علىّ؟ قال:
أدخلنى عليك القضاء لطلب الدين قال: فافهم ما أقول لك، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا اسرى به لم يهبط حتّى أعلمه اللّه جلّ ذكره علم ما قد كان و ما سيكون و كان كثير من علمه ذلك جملا يأتى تفسيرها فى ليلة القدر و كذلك كان علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) قد علم جمل العلم و يأتى تفسيره فى ليالى القدر، كما كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال السائل: أو ما كان فى الجمل تفسير؟
قال: بلى و لكنّه إنّما يأتى بالأمر من اللّه تعالى فى ليالى القدر إلى النبيّ و الى الأوصياء: افعل كذا و كذا لأمر قد كانوا علموه أمروا كيف يعملون فيه قلت: فسر لى هذا؟ قال لم يمت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا حافظا لجملة العلم و تفسيره قلت: فالّذى كان يأتيه فى ليالى القدر علم ما هو؟ قال: الأمر و اليسر فيما كان قد علم قال السائل: فما يحدث لهم فى ليالى القدر علم سوى ما علموا؟
قال: هذا ممّا أمروا بكتمانه و لا يعلم تفسير ما سألت عنه إلّا اللّه عزّ و جلّ قال السائل: فهل يعلم الأوصياء ما لم يعلم الأنبياء؟ قال لا و كيف يعلم وصىّ غير علم ما أوصى إليه قال السائل: فهل يسعنا أن نقول: إنّ أحدا من الوصاة يعلم ما لا يعلم الآخر؟ قال: لا لم يمت نبىّ إلّا و علمه فى جوف وصيّه، و إنّما تنزّل الملائكة و الرّوح فى ليلة القدر بالحكم الّذي يحكم به بين العباد، قال السائل: و ما كانوا عملوا ذلك الحكم قال: بلى قد علموه و لكنّهم لا يستطيعون إمضاء شيء منه حتّى يؤمروا فى ليالى القدر كيف يصنعون إلى السنة المقبلة قال السائل: يا أبا جعفر لا أستطيع إنكار هذا؟