مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٦ - ٦- باب احتجاجه مع طاوس اليمانى
فكيف يمنع منزلة يعطونها غيره قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه؟ قال: لأنّكم تتولّون محبّى أبى بكر بن أبى قحافة و تتبرءون من أعدائه، كائنا من كان، و كذلك تتولّون عمر بن الخطّاب و تتبرءون من أعدائه كائنا من كان و تتولّون عثمان بن عفان و تتبرءون من أعدائه كائنا من كان، حتّى اذا صار الى على بن أبى طالب (عليه السلام) قالوا: نتولّى محبّيه و لا نتبرأ من أعدائه بل نحبهم، فكيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول فى علىّ: «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» أ فترونه لا يعادى من عاداه؟! و لا يخذل من خذله؟! ليس هذا بانصاف، ثمّ اخرى: أنهم اذا ذكر بهم ما أخصّ اللّه به عليّا بدعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كرامته على ربّه تعالى جحدوه و هم يقبلون ما يذكر لهم فى غيره من الصحابة فما الذي منع عليا ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه؟ هذا عمر بن الخطاب اذا قيل لهم: انّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى فى خلال خطبته.
يا سارية الجبل و عجب القوم و قالوا ما هذا الكلام الّذي فى هذه الخطبة فلمّا قضى الخطبة و الصلاة قالوا: ما قولك فى خطبتك يا سارية الجبل؟ فقال: اعلموا أنى و أنا أخطب إذ رميت ببصرى نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم الى غزوة الكافرين بنهاوند، و عليهم سعد بن أبى وقاص ففتح لى الاستار و الحجب، و قوى بصرى حتى رأيتهم و قد أسقطوا بين يدى جبل هناك و قد جاء بعض الكفّار ليدور خلف سارية و ساير من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم.
فقلت سارية الجبل ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا و منح اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين و فتح اللّه عليهم بلادهم فاحفظوا هذا الوقت فسيرد عليكم الخبر بذلك، و كان بين المدينة و نهاوند مسيرة اكثر من خمسين يوما. قال الباقر (عليه السلام) فاذا كان مثل هذا لعمر، فكيف لا يكون مثل هذا لعلىّ ابن أبى طالب (عليه السلام) و لكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون. (١)
(١) الاحتجاج: ٢/ ٦٦.