مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٣ - ٩- من سورة يونس
فقال اسرافيل: يا ربّ ان عذابك قد بلغ أكتافهم و كاد أن يهلكهم، و ما أراه إلّا و قد نزل بساحتهم فالى أين أصرفه؟ فقال اللّه: كلّا إنى قد أمرت ملائكتى أن يصرفوه فلا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم أمرى فيهم و عزيمتى فاهبط يا اسرافيل عليهم و اصرفه عنهم و اصرف به الى الجبال بناحية مفاوض العيون و مجارى السيول فى الجبال العاتية العادية المستطيلة على الجبال، فاذلها به و ليّنها حتى تصير ملينة حديدا جامدا، فهبط إسرافيل عليهم فنشر أجنحته فاستاق بها ذلك العذاب حتى ضرب بها الجبال التي أوحى اللّه إليه أن يصرفه إليها.
قال أبو جعفر (عليه السلام): و هى الجبال التي بناحية الموصل اليوم، فصارت حديدا إلى يوم القيمة فلمّا رأى قوم يونس أنّ العذاب قد صرف عنهم هبطوا الى منازلهم من رءوس الجبال و ضمّوا إليهم نساءهم و أولادهم، و أموالهم و حمدوا اللّه على ما صرف عنهم و أصبح يونس و تنوخا يوم الخميس فى موضعهما التي كانا فيه لا يشكان أنّ العذاب قد نزل بهم و أهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما فأقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظر ان الى ما صار إليه القوم، فلمّا دنوا من القوم و استقبلتهم الحطابون و الحمارة الرعاة بأغنامهم و نظروا الى أهل القرية مطمئنين.
قال يونس لتنوخا: يا تنوخا كذّبنى الوحى و كذبت و عدى لقومى لا و عزة ربى لا يرون لى وجها أبدا بعد ما كذبنى الوحى فانطلق يونس هاربا على وجهه لربه ناحية بحر ايلة متنكرا فرارا من أن يراه أحد من قومه فيقول له: يا كذاب فلذلك قال اللّه: «وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، الآية» و رجع تنوخا إلى القرية فلقى روبيل، فقال له يا تنوخا أىّ الرأيين كان أصوب و أحقّ ان يتبع رأيى أو رأيك؟! فقال له تنوخا: بل رأيك كان أصوب و لقد كنت أشرت برأى الحكماء و