مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٦ - ١٨- من سورة مريم
يقول لخدّامه ما هذا الشعاع اللّامع لعلّ الجبّار لحظنى فيقول له خدّامه قدّوس قدّوس جلّ جلال اللّه بل هذه حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد قد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك و قد تعرّضت لك و أحبت لقاءك فلمّا أن رأتك متكئا على سريرك تبسمت نحوك شوقا إليك فالشعاع الّذي رأيت و النّور الّذي غشيك هو من بياض ثعرها و صفائه و نقائه و رقّته.
قال فيقول ولىّ اللّه ائذنوا لها، فتنزل الىّ فيبتدر إليها ألف و صيف و ألف و صيفة يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب و الفضة مكلّلة بالدرّ و الياقوت و الزّبرجد، صبغهنّ المسك و العنبر بألوان مختلفة يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعون ذراعا و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع، فإذا دنت من ولى اللّه أقبل الخدّام بصحائف الذّهب و الفضّة فيها الدرّ و الياقوت و الزّبرجد فينثرونها عليها. ثم يعانقها و تعانقه فلا يملّ و لا تملّ.
قال ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) اما الجنان المذكورة فى الكتاب، فانّهن جنّة عدن، و جنّة الفردوس و جنّة نعيم، و جنة المأوى قال و إنّ للّه عزّ و جلّ جنانا محفوفة بهذه الجنان و إن المؤمن ليكون له من الجنان من أحب و اشتهى يتنعّم فيهنّ كيف شاء و إذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنّما دعواه فيها إذا أراد أن يقول: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ» فاذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به.
ذلك قول اللّه عزّ و جل «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ» يعنى الخدّام قال: «وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» يعنى بذلك عند ما يقضون من لذّاتهم من الجماع و الطعام و الشراب يحمدون اللّه عزّ و جل عند فراغتهم و أمّا قوله: «أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ» قال يعلمه الخدّام، فيأتون به أولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه و أما قوله عزّ و جل: (فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ) قال فانّهم