مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٠ - ٣٥- من سورة يس
حبسوهما فى بيت الأصنام، فبعث اللّه الثالث فدخل المدينة فقال: أرشدونى الى باب الملك، قال: فلما وقف على باب الملك، قال: أنا رجل كنت اتعبد فى فلاة من الأرض و قد أحببت أن اعبد إله الملك فأبلغوا كلامه الملك.
فقال: ادخلوه الى بيت الآلهة فأدخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالحذف أ فلا رفقتما ثم قال لهما: لا تقران بمعرفتى ثم أدخل على الملك، فقال له الملك بلغنى انك كنت تعبد إلهى فلم ازل و أنت اخى فاسألنى حاجتك قال: ما لي حاجة أيها الملك، و لكن رأيت رجلين فى بيت الآلهة فما بالهما؟
قال الملك: هذان رجلان أتيانى ببطلان دينى، و يدعواني إلى إله سماوىّ فقال أيها الملك فمناظرة جميلة فان يكن الحق لهما أتبعناهما و ان يكن الحق لنا دخلا معنا فى ديننا فكان لهما مالنا و ما عليهما ما علينا.
قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه، قال لهما صاحبهما ما الذي جئتما به؟
قالا جئنا ندعو إلى عبادة اللّه الذي خلق السماوات و الأرض و يخلق فى الأرحام ما يشاء و يصور كيف يشاء و أنبت الأشجار و الأثمار و انزل القطر من السماء قال:
فقال لهما إلهكما هذا الّذي تدعو ان إليه و الى عبادته أن جئنا بأعمى يقدر أن يردّه صحيحا؟ قالا إن سألناه أن يفعل فعل إن شاء قال أيها الملك علىّ بأعمى لم يبصر قطّ قال: فأتى به فقال لهما: ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا، فقاما و صلّيا ركعتين فاذا عيناه مفتوحتان و هو ينظر الى السماء.
فقال أيها الملك علىّ بأعمى آخر قال: فاتى به قال فسجد سجدة، ثم رفع رأسه، فإذا الأعمى الآخر بصير فقال أيها الملك حجّة بحجّه علىّ بمقعد فأتى به فقال:
لهما مثل ذلك فصلّيا و دعوا اللّه فاذا المقعد قد اطلقت رجلاه و قام يمشى، فقال أيها الملك على بمقعد آخر فأتى به فصنع به كما صنع أول مرّة، فانطلق المقعد فقال أيها الملك قد اوتينا بحجتين، و أتينا بمثله و لكن بقى شيء واحد فان هما فعلاه دخلت