مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١١٨ - ١٠- من سورة هود
فأعطانى قال: فقال رجل من أصحابه: يا عجبا لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) يقول سألت اللّه مؤاخاة على (عليه السلام) و موازرته و اخلاص قلبه فأعطانى ما كان بالذى يدعوا بن عمه الى شيء الا أجابته إليه و اللّه لشنة بالية فيها صاع من تمر أحبّ إلىّ مما سأل محمّد ربه، أ لا سأل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) ربه ملكا يعينه أو كنزا يدع على عدوّه. قال: فبلغ ذلك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فضاق من ذلك ضيقا شديدا قال فانزل اللّه «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ» الى قوله: «وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» قال: فكان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسلى ما بقلبه (١).
٨- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن سدير قال سمعت حمران بن اعين يسأل عن أبى جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى:
«بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»* قال أبو جعفر انّ اللّه ابتدع الاشياء كلّها على غير مثال كان قبله و ابتدع السّماوات و الارض و لم يكن قبلهنّ سماوات و الارضون أ ما تسمع لقوله تعالى «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ».
فقال له حمران بن أعين أ رأيت قوله: «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً فقال له أبو جعفر (عليه السلام) «إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» و كان و اللّه محمّد ممّن ارتضى و امّا قوله «عالِمُ الْغَيْبِ» فانّ اللّه تبارك و تعالى عالم بما غاب عن خلقه فما يقدر من شيء و يقضيه فى علمه قبل ان يخلقه و قبل ان يقبضه الى الملائكة فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشية فيقضيه اذا اراد و يبدو له فيه فلا يمضيه فأمّا العلم الّذي يقدّره اللّه و يمضيه فهو العلم الّذي انتهى الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ إلينا (٢).
٩- الكلينى باسناده عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: أخبرنى جابر بن عبد اللّه أن المشركين كانوا إذا مرّوا برسول اللّه
(١) تفسير فرات: ٦٨.
(٢) بصائر الدرجات: ١١٣.