مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٤ - ٦- من سورة الاعراف
ستّة أيام حتّى مات، فقالت لآدم قد جاءك الّذي قال لنا الحارث فيه، و دخلهما من قول الخبيث ما شككهما، قال فلم تلبث أن علقت من آدم حملا آخر فاتاها إبليس، فقال لها كيف أنت؟ فقالت له قد ولدت غلاما و لكنه مات اليوم السادس.
فقال لها الخبيث أما إنك لو كنت نويت أن تسميه عبد الحارث لعاش و بقى، و إنما هو الذي فى بطنك كبعض ما فى بطون هذه الانعام التي بحضرتكم إما ناقة إما بقرة و إمّا ضان و إمّا معز، فدخلها من قول الخبيث ما استمالها الى تصديقه، و الركون الى ما أخبرها الذي كان تقدم إليها فى الحمل الأول، و أخبرت بمقالته آدم، فوقع فى قلبه من قول الخبيث مثل ما وقع فى قلب حواء «فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً» اى لم تلد ناقة او بقرة او ضانا أو معزا.
فأتاهما الخبيث، فقال لها: كيف أنت؟ فقالت له قد ثقلت و قربت ولادتى، فقال: أما أنك ستندمين و ترين من الّذي فى بطنك ما تكرهين، و يدخل آدم منك و من ولدك شيء لو قد ولدتيه ناقة أو بقرة أو ضانا أو معزا فاستمالها الى طاعته و القبول لقوله: ثمّ قال لها: اعلمى إن أنت نويت أن تسمّيه عبد الحارث و جعلت لى فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا عاش و بقى لكم، فقالت: فإنى قد نويت أن أجعل لك فيه نصيبا، فقال لها الخبيث لا تدعى آدم حتّى ينوى مثل ما نويت و يجعل لى فيه نصيبا و يسميه عبد الحارث.
فقالت له: نعم، فأقبلت على آدم فاخبرته بمقالة الحارث، و بما قال لها، و وقع فى قلب آدم من مقالة إبليس، ما خافه فركن الى مقالة إبليس، و قالت حواء لآدمّ:
لئن أنت لم تنو أن تسميه عبد الحارث، و تجعل للحارث فيه نصيبا لم أدعك تقربنى و لا تغشانى، و لم يكن بينى و بينك مودة.
فلما سمع ذلك منها آدم قال لها أما إنك سبب المعصية الاولى و سيد ليك