مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٠ - ٩- من سورة يونس
اللّه وحده فألقاه بالساحل، لينظروا إليه و ليعرفوه ليكون لمن خلفه آية، و لئلا يشك أحد فى هلاكه، و انّهم كانوا اتخذوه ربا، فأراهم اللّه و إياه جيفة ملقاة بالساحل، ليكون لمن خلفه عبرة و عظة، يقول اللّه «وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ» (١).
٩- عنه قال: و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لبث يونس، فى بطن الحوت، ثلاثة أيّام، و نادى فى الظلمات ظلمة بطن الحوت و ظلمة اللّيل، و ظلمة البحر «أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» فاستجاب اللّه له فأخرجه الحوت الى الساحل، ثم قذفه فألقاه بالساحل و أنبت اللّه عليه شجرة من يقطين، و هو القرع، فكان يمصه و يستظلّ به و بورقه، و كان تساقط شعره و رقّ جلده، و كان يونس يسبح و يذكر اللّه الليل و النهار.
فلمّا أن قوى و اشتدّ بعث اللّه دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشقّ ذلك على يونس فظلّ حزينا، فأوحى اللّه إليه ما لك حزينا يا يونس؟ قال: يا ربّ هذه الشجرة التي كانت تنفعنى سلّطت عليها دودة فيبست، قال: يا يونس أحزنت لشجرة لم تزرعها و لم تسقها و لم تعى بها أن يبست حين استغنيت عنها، و لم تحزن لأهل نينوى اكثر من مائة ألف أردت أن ينزل عليهم العذاب إنّ أهل نينوى قد آمنوا و اتقوا فارجع إليهم فانطلق يونس الى قومه فلمّا دنى من نينوى استحيا ان يدخل.
فقال لراع لقيه، ائت أهل نينوى فقل: إنّ هذا يونس، قد جاء قال الراعى:
أ تكذب؟ أ ما تستحيى و يونس قد غرق فى البحر و ذهب، قال له يونس: اللهمّ إنّ
(١) تفسير القمى: ١/ ٣١٥.