مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٢٩ - ١١- من سورة يوسف
يَصْبِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ» فقالوا كما حكى اللّه عز و جلّ: «لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَ إِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ» أى لا تعيير «يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ».
قال: فلمّا ولى الرسول إلى الملك بكتاب يعقوب رفع يعقوب يديه إلى السماء فقال: «يا حسن الصاحبة يا كريم المعونة يا خيرا كلّه ائتنى بروح منك و فرج من عندك» فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا يعقوب أ لا اعلمك، دعوات يرد اللّه عليك بصرك و ابنيك؟ قال نعم قال قل: «يا من لا يعلم أحد كيف هو إلّا هو يا من يشدّ السماء بالهواء و كبس الأرض على الماء و اختار لنفسه أحسن الاسماء ائتنى بروح منك و فرج من عندك» قال فما انفجر عمود الصبح حتى أوتى بالقميص فطرح عليه فردّ اللّه عليه بصره و ولده.
قال: و لمّا أمر الملك بحبس يوسف فى السجن ألهمه اللّه تأويل الرؤيا، فكان يعبر لأهل السجن، فلمّا سألاه الفتيان الرؤيا و عبر لهما و قال للذى ظن أنّه ناج منهما أذكرنى عند ربك و لم يفزع فى تلك الحالة إلى اللّه، فأوحى اللّه إليه من أراك الرؤيا التي رأيتها؟ قال يوسف: أنت يا ربّ قال فمن حببك إلى ابيك؟ قال أنت يا ربّ، قال فمن وجه إليك السيارة التي رأيتها؟ قال أنت يا ربّ قال: فمن علمك الدعاء الّذي دعوت به حتّى جعلت لك من الجبّ فرجا؟
قال أنت يا ربّ قال: فمن أنطق لسان الصبىّ بعذرك؟ قال: أنت يا رب قال:
فمن ألهمك تأويل الرؤيا قال: أنت يا ربّ، قال فكيف استعنت بغيرى و لم تستعن بى و أملت عبدا من عبيدى ليذكرك إلى مخلوق من خلقى و فى قبضتى و لم تفزع الىّ و لبثت السجن بضع سنين، فقال يوسف: «أسألك بحق آبائى و أجدادى عليك إلا فرجّت عنى» فأوحى اللّه إليه يا يوسف و أىّ حق لآبائك و أجدادك علىّ؟ إن كان أبوك