مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٥ - ٣٣- من سورة سباء
لا بعلم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فإن كنت تفسّره بعلم فأنت أنت و أنا أسألك؟ قال قتادة: سل.
قال: أخبرنى عن قول اللّه عزّ و جلّ فى سبأ: «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ» فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتّى يرجع إلى أهله فقال أبو جعفر (عليه السلام): نشدتك اللّه يا قتادة هل تعلم أنّه قد يخرج الرّجل من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟
قال قتادة: اللّهم نعم. فقال أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت و أهلكت و إن كنت قد أخذته من الرّجال فقد هلكت و أهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقّنا يهوينا قلبه كما قال اللّه عزّ و جلّ: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ» و لم يغن البيت فيقول: إليه.
فنحن و اللّه دعوة إبراهيم (عليه السلام) الّتي من هوانا قلبه قبلت حجّته و إلّا فلا يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنّم يوم القيامة قال قتادة: لا جرم و اللّه لا فسّرتها إلّا هكذا، فقال أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به (١).
١٠- عنه عن محمّد عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن سدير قال: سأل رجل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» فقال: هؤلاء قوم كان لهم قرى متّصلة ينظر بعضهم إلى
(١) الكافى: ٨/ ٣١١.