مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٤٤ - ٢٩- من سورة الروم
الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ» قال: ذاك و اللّه حين قالت الأنصار: «منّا أمير و منكم أمير» (١).
٧- عنه باسناده عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن أبى عبيدة، قال:
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» قال:
فقال: يا أبا عبيدة إنّ لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا اللّه و الراسخون فى العلم من آل محمّد صلوات اللّه عليهم، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لمّا هاجر إلى المدينة و ظهر الإسلام كتب إلى ملك الرّوم كتابا و بعث به مع رسول يدعوه إلى الاسلام، و كتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام و بعثه إليه مع رسوله.
فأمّا ملك الرّوم فعظم كتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أكرم رسوله، و أمّا ملك فارس فإنّه استخفّ بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و مزقه و استخفّ برسوله و كان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الرّوم و كان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس و كانوا لناحيته أرجا منهم لملك فارس فلمّا غلب ملك فارس ملك الرّوم كره ذلك المسلمون، و اغتموا به.
فأنزل اللّه عزّ و جلّ بذلك كتابا قرآنا «الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ (يعنى غلبتها فارس فى أدنى الأرض (و هى الشامات و ما حولها) وَ هُمْ (يعنى فارس) و مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ (الروم) سَيَغْلِبُونَ (يعنى يغلبهم المسلمون) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ» عزّ و جلّ فلمّا غزا المسلمون فارس و افتتحوها فرح المسلمون بنصر اللّه عزّ و جلّ.
قال: قلت: أ ليس اللّه عزّ و جلّ يقول «فِي بِضْعِ سِنِينَ» و قد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و فى إمارة أبى بكر و إنّما غلب المؤمنون فارس فى
(١) الكافى: ٨/ ٥٨.