مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٤ - ١١- من سورة يوسف
نوائب الدنيا إلّا أنّه قال يوما: «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» (١).
٢٠- عنه باسناده عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لأبى جعفر (عليه السلام):
أخبرنى عن يعقوب حين قال: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» أ كان علم أنّه حىّ و قد فارقه منذ عشرين سنة و ذهبت عيناه من الحزن؟ قال: نعم علم أنّه حىّ قال: و كيف علم قال: إنّه دعى فى السحر أن يهبط عليه ملك الموت، فهبط عليه تربال و هو ملك الموت.
فقال له تربال: ما حاجتك يا يعقوب قال: أخبرنى عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرقة؟ قال: بل متفرقة روحا روحا قال: فمرّ بك روح يوسف؟ قال لا قال: فعند ذلك علم أنّه حىّ فقال لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ» و فى خبر آخر: عزرائيل و هو ملك الموت و ذكر نحوه عنه (٢).
٢١- عنه باسناده عن أبى بصير، عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: و اشتدّ حزنه يعنى يعقوب حتى تقوس ظهره و أدبرت الدنيا عن يعقوب و ولده حتى احتاجوا حاجة شديدة و فنيت ميرتهم، فعند ذلك قال يعقوب لولده: «اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» فخرج منهم نفر و بعث معهم ببضاعة يسيرة و كتب معهم كتابا الى عزيز مصر يتعطفه على نفسه و ولده و أوصى ولده أن يبدو بدفع كتابه قبل البضاعة فكتب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى عزيز مصر و مظهر العدل و موفى الكيل من يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم خليل اللّه صاحب نمرود الذي جمع لإبراهيم الحطب و النار ليحرقه بها، فجعلها اللّه عليه بردا و سلاما و أنجاه منها أخبرك أيها العزيز إنا
(١) تفسير العياشى: ٢/ ١٨٨.
(٢) تفسير العياشى: ٢/ ١٨٩.