مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٧ - ٦- من سورة الاعراف
اللّه مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا و قالت الطائفة الّتي وعظتهم: معذرة الى ربكم و لعلّهم يتقون قال اللّه: «فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ» يعنى لما تركوا ما وعظوا به و مضوا على الخطيئة.
قالت الطائفة التي وعظتهم لا و اللّه لا نجا معكم و لا نبايتكم اللّيل فى مدينتكم هذه التي عصيتم اللّه فيها مخافة أن ينزل بكم البلاء فنزلوا قريبا من المدينة فباتوا تحت السماء فلمّا أصبح أولياء اللّه المطيعون لأمر اللّه غدوا لينظروا ما حال أهل المعصية، فأتوا باب المدينة فاذا هو مصمت فدقّوه فلم يجابوا و لم يسمعوا منها حسّ أحد فوضعوا سلّما على سور المدينة ثم اصعدوا رجلا منهم فأشرف على المدينة فنظر فاذا هو بالقوم قردة يتعاوون فقال الرجل لأصحابه: يا قوم أرى و اللّه عجبا فقالوا: و ما ترى قال: أرى القوم قردة يتعاوون لهم أذناب.
قال: فكسروا الباب و دخلوا المدينة، قال: فعرفت القردة أنسابها من الانس و لم تعرف الانس أنسابها من القردة، قال: فقال القوم للقردة: أ لم ننهكم؟ قال: فقال أمير المؤمنين: و الذي فلق الحبة و برء النسمة إنى لأعرف أنسابها من هذه الامة لا ينكرون و لا يغيرون بل تركوا ما امروا به فتفرقوا و قد قال اللّه: «فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» و قال اللّه «أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ» (١).
٥٣- عنه باسناده عن طلحة بن زيد، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليه السلام) فى قول اللّه: «فلمّا جاء أمرنا أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ» قال: افترق القوم ثلث فرق فرقة انتهت و اعتزلت و فرقة أقامت و لم تقارف الذنوب و فرقة اقترفت الذنوب فلم تنج من العذاب إلّا من انتهت قال جعفر: قلت لأبى جعفر (عليه السلام): ما صنع
(١) تفسير العياشى: ٢/ ٣٣.