مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٣٦ - ٢٧- من سورة القصص
الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ» فجاء موسى فوكز صاحب فرعون، فقضى عليه و توارى فى المدينة.
فلما كان من الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى، قال له «تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ» فخلّى عن صاحبه و هرب و كان خازن فرعون مؤمنا بموسى قد كتم إيمانه ستمائة سنة و هو الّذي قال اللّه: «وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ» و بلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن إلى موسى «إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ».
فخرج منها كما حكى اللّه «خائِفاً يَتَرَقَّبُ» قال: يلتفت عن يمنة و يسرة و يقول: «رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ» و مرّ نحو مدين و كان بينه و بين مدين مسيرة ثلاثة أيّام فلمّا بلغ باب مدين أرى بئرا يستقى الناس منها، لأغنامهم و دوابّهم فقعد ناحية و لم يكن أكل منذ ثلاثة ايام شيئا، فنظر إلى جاريتين فى ناحية و معهما غنيمات لا تدنوان من البئر.
فقال لهما ما لكما لا تستقيان قالتا كما حكى اللّه «لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَ أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ» فرحمهما موسى و دنا من البئر، فقال لمن على البئر أستقى لى دلوا و لكم دلوا، و كان الدلو يمدّه عشرة رجال، فاستقى وحده، دلوا لمن على البئر و دلوا لبنتي شعيب، و سقى أغنامهما «ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» و كان شديد الجوع (١).
٢- عنه فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام) فى قوله: «وَ نَزَعْنا مِنْ كُلِ
(١) تفسير القمى: ٢/ ١٣٥.