مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٨٠ - ٤١- من سورة الشورى
عندنا علم المنايا و البلايا و القضايا و الوصايا، و فصل الخطاب، و مولد الإسلام، و أنساب العرب كانوا نورا مشرقا حول عرش ربّهم فأمرهم فسبّحوا فسبح أهل السموات لتسبيحهم و أنهم لصافّون و أنّهم هم المسبحون فمن أوفى بذمّتهم، فقد أو فى بذمة اللّه و من عرف حقّهم، فقد عرف حقّ اللّه هؤلاء عترة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من جحد حقّهم، فقد جحد حقّ اللّه هم ولاة أمر اللّه و خزنة وحى اللّه، و ورثة كتاب اللّه و هم المصطفون باسم اللّه و أمنائه على وحى اللّه هؤلاء أهل بيت النبوة و مضاض الرسالة و المستأنسون بخفق أجنحة الملائكة.
من كان يغدوهم جبرئيل بأمر الملك الجليل بخبر التنزيل و برهان الدليل، هؤلاء أهل بيت أكرمهم اللّه بشرفه و شرّفهم بكرامته و أعزّهم بالهدى و ثبّتهم بالوحى و جعلهم أئمة هداة و نورا فى الظلم، للنجاة و اختصّهم لدينه و فضّلهم بعلمه و آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين و جعلهم عمادا لدينه، و مستودعا لمكنون سرّه و أمناء على وحيه مطلبا من خلقه، شهداء على بريته و اختارهم اللّه و اجتباهم و خصّهم و اصطفاهم و فضلهم و ارتضاهم و انتجبهم و أسلفهم و جعلهم نورا للبلاد و عمادا للعباد و الحجة العظمى.
هم النجاة و الزلفى، هم الخيرة للكرام، هم القضاة الحكام، هم النجوم الأعلام هم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوم، الراغب منهم مارق، و المقصر عنهم زاهق، و اللّازم لهم لاحق، هم نور اللّه فى قلوب المؤمنين و البحار السائغة للشاربين أمن لمن التجاء إليهم و أمان لمن تمسك بهم، إلى اللّه يدعون و له يسلمون و بأمره يعملون و ببيانه يحكمون فيهم بعث اللّه رسوله و عليهم هبطت ملائكته و بينهم نزلت سكينته.
إليهم بعث الروح الأمين منا من اللّه عليهم، فضلهم به، و خصّهم بذلك و آتاهم تقويهم و بالحكمة قوّاهم فروع طيبة و أصول مباركة مستقرّ قرار الرحمة