مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٥ - ١٨- من سورة مريم
فاعلموه بمكانهم، قال فيعلمونه فيؤذن للملائكة، فيدخلون على ولىّ اللّه و هو فى الغرفة و لها ألف باب و على كل باب من أبوابها ملك موكّل به.
فاذا أذن للملائكة بالدّخول على ولىّ اللّه، فتح كلّ ملك بابه الموكّل به، قال فيدخل القيم كلّ ملك من باب من أبواب الغرفة قال فيبلّغونه رسالة الجبّار جلّ و عزّ و ذلك قول اللّه تعالى: «وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ» من أبواب الغرفة «سَلامٌ عَلَيْكُمْ إلى آخر الآية» قال و ذلك قوله جلّ و عزّ «وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً» يعنى بذلك ولى اللّه و ما هو فيه من الكرامة و النعيم، و الملك العظيم الكبير.
إنّ الملائكة من رسل اللّه عزّ ذكره يستأذن فى الدخول عليه فلا يدخلون عليه إلّا بإذنه فلذلك الملك العظيم الكبير، قال و الأنهار تجرى من تحت ساكنهم، و ذلك قول اللّه عزّ و جل: «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ»* و الثمار دانية منهم و هو قوله عزّ و جل: «وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا» من قربها منهم يتناول المؤمن من النّوع الّذي يشتهيه من الثمار بفيه، و هو متّكئ و ان الأنواع من الفاكهة ليقلن لولى اللّه يا ولىّ اللّه كلنى قبل أن تأكل هذا قبلى.
قال و ليس من مؤمن فى الجنة إلّا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات، و أنهار من خمر و أنهار من ماء و أنهار من لبن و أنهار من عسل، فاذا دعا ولىّ اللّه بغذائه أتى بما تشتهى نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّى شهوته، قال ثم يتخلّى مع إخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعمون فى جنّاتهم فى ظلّ ممدود فى مثل ما بين طلوع الفجر، إلى طلوع الشمس، و أطيب من ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء و أربع نسوة من الآدميين و المؤمن ساعة مع الحوراء و ساعة مع الآدميّة و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك.
متكئا ينطر بعضهم الى بعض انّ المؤمن ليغشاه شعاع نور و هو على أريكته و