مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣١ - ٦٧- من سورة الجنّ
ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً».
قال فمتى يكون هذا قال اللّه لمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله) «قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً» قال أجلا «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يعنى علىّ المرتضى من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو منه، قال اللّه «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» قال فى قلبه العلم و من خلفه الرصد يعلمه علمه و يزقه العلم زقا و يعلمه اللّه إلهاما قال: فالالهام من اللّه و الرصد التعليم من النّبي (صلّى اللّه عليه و آله).
بلغ اللّه أن قد بلغ رسالات ربّه و أحاط بما لدى الرسول من العلم و أحصى كلّ شيء عددا ما كان و ما يكون منذ خلق اللّه آدم (عليه السلام) إلى أن تقوم الساعة، من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فى ما بقى، فكم من إمام جائر أو عادل أو من يموت موتا أو يقتل قتلا و كم من امام مخذول لا يضرّه خذلان من خذله و كم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره (١).
٥- الصفار حدثنا أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن على بن رئاب، عن سدير قال سمعت حمران بن أعين يسأل عن أبى جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه تعالى:
«بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ»* قال أبو جعفر: إنّ اللّه ابتدع الأشياء كلّها على غير مثال كان قبله، و ابتدع السّماوات و الأرض و لم يكن قبلهنّ سماوات و الأرضون أ ما تسمع لقوله تعالى «وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ» فقال له حمران بن اعين: أ رأيت قوله «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً» فقال له أبو جعفر (عليه السلام) «إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً».
كان و اللّه محمّد ممّن ارتضى و أمّا قوله «عالِمُ الْغَيْبِ» فانّ اللّه تبارك و تعالى
(١) تفسير فرات: ١٩٣.