مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٩ - ٦٧- من سورة الجنّ
ولاية علىّ (عليه السلام) «كادُوا» قريش «يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» أى يتعادون عليه.
قال: «قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي» قال: إنما أمرنى ربّى «ف لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لا رَشَداً» إن توليتم عن ولايته «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ» إن كتمت ما أمرت به «وَ لَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً» يعنى مأوى «إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ أبلغكم» ما أمرنى اللّه به من ولاية على بن أبى طالب (عليه السلام) «وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» فى ولاية علىّ (عليه السلام) «فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً» قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا علىّ أنت قسيم النار، تقول هذا لى و هذا لك قالت قريش: فمتى يكون ما تعدنا يا محمّد من أمر علىّ و النّار.
فانزل اللّه «حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ» يعنى الموت و القيامة «فَسَيَعْلَمُونَ» يعنى فلانا و فلانا و فلانا و معاوية و عمرو بن العاص و أصحاب الضغائن من قريش «مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً» قالوا: فمتى يكون هذا يا محمّد؟ قال اللّه لمحمّد: «قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً» قال أجلا «عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» يعنى عليا المرتضى من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و هو منه، قال اللّه «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» قال فى قلبه العلم و من خلفه الرصد، يعلمه علمه، و يزقّه العلم زقا و يعلمه اللّه إلهاما.
الرصد التعليم من النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) «لِيَعْلَمَ» النبيّ «أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَ أَحاطَ» على بما لدى الرسول من العلم «وَ أَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً» ما كان و ما يكون منذ يوم خلق اللّه آدم إلى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقى، و كم من إمام جائر أو عادل يعرفه باسمه و نسبه، و من يموت موتا او يقتل قتلا و كم من إمام مخذول لا يضرّه خذلان من خذله و كم من إمام منصور لا ينفعه نصرة من نصره (١).
(١) تفسير القمى: ٢/ ٣٨٩.