مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٣ - ١٨- من سورة مريم
احشروا أوليائى إلى الجنة، و لا توقفوهم مع الخلائق فقد سبق رضاى عنهم و وجبت رحمتى لهم، و كيف أريد أن اوقفهم مع أصحاب الحسنات و السيئات قال فتسوقهم الملائكة الى الجنة.
فاذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريرا يبلغ صوت صريرها كلّ حوراء اعدّها اللّه عزّ و جلّ أولياء اللّه فى الجنان فيتباشرون بهم إذا سمعوا صريرا الحلقه، فيقول بعضهنّ لبعض: قد جاءنا أولياء اللّه فيفتح لهم الباب، فيدخلون الجنة و تشرف عليهم أزواجهم من الحور العين و الآدميين فيقلن مرحبا بكم فما كان أشد شوقنا إليكم، و يقول لهنّ أولياء اللّه مثل ذلك.
فقال علىّ (عليه السلام) يا رسول اللّه أخبرنا عن قول اللّه جلّ و عزّ «غرف مبنيّة من فوقها غرف» بما ذا بنيت يا رسول اللّه، فقال يا علىّ تلك غرف بناها اللّه عزّ و جلّ لأوليائه بالدرّ و الياقوت و الزّبرجد، سقوفها الذّهب محبوكة بالفضّة لكلّ، غرفة منها ألف باب من ذهب على كلّ باب منها ملك موكّل به، فيها فرش مرفوعة، بعضها فوق بعض من الحرير و الدّيباج بألوان مختلفه و حشوها المسك و الكافور و العنبر و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ».
إذا دخل المؤمن إلى منازله فى الجنة و وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة ألبس حلل الذهب و الفضة و الياقوت و الدرّ المنظوم فى الاكليل تحت التاج، قال و ألبس سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة و ضروب مختلفة، منسوجة بالذّهب و الفضّة و اللّؤلؤ و الياقوت الأحمر، فذلك قوله عزّ و جل: «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ»* فإذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا فاذا استقرّ لولى اللّه و عزّ منازله فى الجنان استأذن عليه الملك الموكل بجنانه، ليهنّأه بكرامة اللّه عزّ و جلّ إياه.