كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٣ - الاستدلال بآية و لا تأكلوا أموالكم
و يمكن أن يقال (١): إن آية التراضي تشمل غير صورة الخدع كما اذا اقدم المغبون على شراء العين محتملا لكونها بأضعاف قيمتها فتدل على نفي الخيار في هذه الصورة من دون معارضة فيثبت عدم الخيار في الباقي (٢) بعدم القول بالفصل فتعارض مع آية النهي المختصة بصورة الخدع الشاملة غيرها بعدم القول بالفصل، فيرجع بعد تعارضهما بضميمة عدم القول بالفصل، و تكافئهما: إلى أصالة اللزوم.
(١) من هنا يروم (قدس سره) نفي المعارضة اصلا.
و خلاصته إن آية إلا أن تكون تجارة تشمل الصورة التي لا يكون فيها خدع اصلا كما في إقدام من يشتري سلعة بسعر مضاعف بكثير و هو يعلم أن قيمتها أقل من ذلك بكثير، فالخيار هنا لا يأتي، لإقدام المشتري على الغبن فلا تعارض بين الآيتين في هذه الصورة.
(٢) و هي الصورة التي فيها خداع و لا يعلم بالغبن، و لا يعلم أنه لا يعلم و هو الجهل المركب، كما أن الصورة الاولى التي لا خداع فيها هو الجهل البسيط.
ففي هذه الصورة يقع التعارض بين الآيتين، لأن آية إلا أن تكون تثبت الخيار، لوجود التراضي بأصل المعاوضة.
و آية و لا تأكلوا تنفي الخيار، لاختصاصها بصورة الخديعة و هي قد حصلت.
لكن مع ذلك نقول بعدم وجود الخيار في الصورة الاولى و هي الصورة التي لا خداع فيها، بناء على القول بعدم الفصل بين الصورتين.
فاذا ثبت التعارض ثبت التساقط، لتكافئهما، فيرجع حينئذ الى اصالة اللزوم المستفادة من العمومات المذكورة في الهامش ٣ ص ١٤١- ١٤٢.