درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٩٦ - حكم المجتهد المتجزي
الموضوعية.
هذا كلّه هو الكلام في الاجتهاد المطلق.
[حكم المجتهد المتجزي]
و اما التجزي فامكانه مما ينبغي القطع به، و ان وقع محلا للخلاف، بل يستحيل عادة حصول الملكة المطلقة الا مع سبق التجزي، لاستحالة الطفرة، و بساطة الملكة و عدم قبولها للتجزية غير مانعة بعد وضوح اختلاف مدارك المسائل، سهولة و صعوبة، عقلية و نقلية، فربّ شخص ماهر في مدارك باب ليس له تلك المهارة في باب آخر، و احتمال وجود مدرك للمسألة في باب آخر اجنبي بعد تبويب الفقه ليس محلا لاعتناء العقلاء.
ثمّ يقع الكلام في المتجزي ايضا في مقامات ثلاثة: الاوّل في جواز عمل نفسه بمقتضى نظره، و الثاني في جواز رجوع الغير اليه، و الثالث في جواز قضائه.
امّا الأوّل فان فرض كونه مجتهدا في مدارك المسألة الفقهية، اعني الاستظهار من الخبر مثلا، دون مداركها، اعني حجية السند و الظهور، يتعين تقليده في المسألة الاصولية للمجتهد المطلق، فان افتاه بالحجية في حقّة كما هو الحق رجع في المسألة الفقهية الى اجتهاد نفسه، و ان خالف اجتهاد المجتهد المطلق، و ان فرض كونه مجتهدا في مدارك المدارك ايضا كان من صغريات حجية القطع في حق القاطع.
و امّا الثاني فحيث ان عمدة دليل التقليد، هو الارتكاز و بناء العقلاء يمكن ان يقال: يشك في بنائهم في المقام، بمعنى صيرورة قول المتجزي عندهم بمثابة يدفع به لو خلّي و طبعه احتمال خلافه في اذهانهم، كما هو الشأن في الظنون الخاصّة العقلائية، و مع الشك الاصل عدم الحجية.
و امّا الثالث فحاله حال التقليد لانهما من واد واحد على ما عرفت، نعم بناء على كونه بابا مستقلا بالتأسيس- كما عرفته من القائل المتقدم- يمكن ان يقال: حاله اشكل من التقليد إلّا اذا عرف جملة معتدّا بها من الاحكام بحيث صدق عنوان «من عرف احكامنا».