درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٩٨ - فصل في التخطئة و التصويب
الأوّل اختيار صاحب الكفاية «(قدّس سرّه)» [١]، و هو القول بان المجعول في موارد الطرق إمّا الحجية الصرفة، و إما الحكم الطريقي الناشي عن المصلحة في نفسه مع عدم ارادة او كراهة في متعلقه، و في موارد الاصول هو الحكم الفعلي من جميع الجهات مع كون الحكم الواقعي فعليا من غير جهة الشك. و باحد هذه الوجوه اجاب عن محذور منافاة الحكمين، مع السلامة عن التصويب باختيار الطريقية.
و فيه ان القول بجعل الحجية مبني على تعقّل ما يقولون من الامور الاعتبارية التي لا واقعية و لا تحقق لها غير انشاء من يعتبر العقلاء بانشائه، و قد ناقشنا فيه في محله، و امّا الامر الطريقي فان اريد صرف ما هو مدلول الصيغة الذي يعبّرون عنه بالطلب الايقاعي فهو و ان لم يكن منافيا مع الحكم الواقعي المخالف لكنه ليس موضوعا لحكم العقل بلزوم الاطاعة، و ان اريد به الحالة النفسانية الباعثة و الزاجرة- و ان انفكّت عن الارادة و الكراهة في المتعلق، بناء على ما هو التحقيق من كونه امرا اختياريا يمكن ايجاده لاجل المصلحة في نفسه- فهو و ان كان موضوعا لحكم العقل، و لكن المنافاة بينه و بين الحكم الواقعي بحالها اوّلا، و لا يوجب تنجيز عقوبة الواقع ثانيا، بل العقوبة على مخالفة نفسه، لكونه امرا مولويا. و امّا تعدد المرتبة، ففيه انا لم نتعقل للحكم مرتبة غير مرتبة البعث و الزجر.
الوجه الثاني ما اختاره في الدرر قديما [٢] و هو الالتزام بطولية رتبة الحكم الظاهري بالنسبة الى الواقعي.
و فيه ان اطلاق الذات للحكم الواقعي محفوظ في الرتبة الثانية، و معه يبقى المنافاة بحالها.
[١] الكفاية، في الامر الثاني من الامور التي قدمها على البحث عن الامارات، ج ٢ ص ٥٢- ٤٤ ط المشكيني.
[٢] الدرر، ج ٢ ص ٨- ٣٥٥.