درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٦٢ - اما الامر الاول وجوب ترجيح ذي المزية
اقول: الاقوى عندى التخيير مطلقا، لان التكليف الشرعي بمقتضى الدليل الاولى ثابت في كلا الطرفين، فالمقتضى للامتثال موجود فيهما، و بعد عدم امكان الجمع و وجود المقتضى في كلا الطرفين تاما يحكم العقل بالتخيير، لان التعيين ترجيح بلا مرجح، فان مقتضى الامتثال انما هو امر المولى، و العلم بان الواقع مطلوب للمولى من حيث هو و ان احتمل عدم فعلية الطلب من جهة احتمال عروض عوارض اقتضت ذلك، و هو موجود في كلا الطرفين من دون تفاوت اصلا، نعم اشدية المناط توجب امرا آخر من قبل المولى على سبيل التعيين، بملاحظة حال التزاحم، و حيث لا سبيل الى العلم به، كما هو المفروض، فمقتضى الاصل البراءة.
و الحاصل: انه فرق بين ما نحن فيه و بين دوران الامر الصادر من المولى بين التعيين و التخيير، فانه في الثاني لم يثبت امر من المولى متعلقا بالطرف المشكوك، فالاتيان به لا يوجب البراءة من الامر المعلوم على سبيل الجزم، فيجب الاحتياط باتيان الطرف المعلوم، قضاء لاشتغال الذمة بالتكليف يقينا، و اما فيما نحن فيه فكل طرف اتى به يعلم انه متعلق للتكليف الثابت عليه او لا، نعم يحتمل ان يكون الآمر بواسطة الاهمية يرجح طرفا معينا [١] و حيث لم يثبت
[١] ملخص المقام انه اما ان نقول في المتزاحمين بان كلا من التخيير عند التساوي و التعيين عند الاهمية عقلي، او بان الاول عقلي و الثاني شرعي، او بان كليهما شرعي، و قد عرفت الحال مما ذكره في المتن بناء على الاخيرين، و اما بناء على الاول فالحق ايضا هو البراءة عن التعيين في صورة احتمال الاهمية، فان التكليف بالاهم الواقعي في صورة عدم ابتلائه بالمهم كذلك، و ان كان العلم به منجزا له بمرتبته الواقعية، و اما مع ابتلائه بالمزاحم فلا نسلم ذلك، أ لا ترى انه لو علم بالمساواة او باهمية المزاحم فقدم ذلك المزاحم لا يكون معاقبا على ترك هذا الاهم الواقعي، مع انه في صورة عدم المزاحمة لو تركه بتخيل المرتبة الضعيفة من الوجوب لكان معاقبا، فيعلم من ذلك ان العلم بالتكليف في صورة المزاحمة منجز لاصله دون مرتبته. (م. ع. مدّ ظلّه).