درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٥٥ - المقام الاول، في الخبرين المتكافئين
عداد المرجحات، و حينئذ ان حملنا الادلة الدالة على الاخذ بالمرجحات على الاستحباب فالامر سهل، و إلّا فالمتعين حمل تلك الفقرة على الاستحباب، لعدم قائل بوجوب الترجيح بالموافقة للاحتياط ظاهرا، فانهم بين قائل بالتوقف مطلقا، و قائل بالتخيير كذلك و مفصل بين الموارد المذكورة، و لا ينافي ذلك كون المراد في باقي الفقرات الوجوب كما لا يخفى.
و اما معارضتها مع أخبار التوقف فقد اجاب عنها شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» ايضا بانها محمولة على صورة التمكن عن الوصول الى الامام (عليه السلام)، كما يظهر من بعضها، فيظهر منها ان المراد ترك العمل و ارجاع الواقعة اليه (عليه السلام) [١].
و فيه نظر: أما او لا فلانه كما يوجد في الاخبار الدالة على التوقف ما يظهر منه التمكن من الوصول الى الامام (عليه السلام)، من جهة كون الامر بالتوقف فيها مغيا بلقائه (عليه السلام)، كذلك في الاخبار الدالة على التخيير ما يظهر منه ذلك لعين تلك الجهة، كرواية حارث بن المغيرة عن الصادق (عليه السلام):
«اذا سمعت من اصحابك الحديث، و كلهم ثقة، فموسع عليك حتى ترى القائم (عليه السلام) [٢].
و اما ثانيا فلان مجرد دلالة بعض اخبار التوقف على التمكن من الوصول الى الامام (عليه السلام) لا يوجب تقييد ساير الاخبار المطلقة، اذ لا منافاة بين وجوب التوقف مطلقا سواء تمكن من الوصول الى الامام (عليه السلام) ام لا كما هو مفاد الاخبار المطلقة، و بين كون غاية التوقف الوصول اليه (عليه السلام) كما هو مفاد بعض الاخبار الأخر، فلا وجه للحمل كما لا يخفى.
و قد يقال: ان التحديد بلقاء الامام (عليه السلام) اعم من صورة التمكن،
[١] الفرائد، بحث التعادل و الترجيح، المقام الاول، ص ٤٣٩.
[٢] الوسائل، الباب ٩ من ابواب صفات القاضى، الحديث ٤١.