درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٢٨ - السادسة تعارضه مع ساير الاصول العملية مثل البراءة و الاحتياط و التخيير
و امّا ما كان منها ماخوذا من الادلة الشرعية، كاصالة البراءة المأخوذة من قوله: «رفع ما لا يعلمون» و قوله «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» و كذا اصالة الطهارة ففي تقديم الاستصحاب عليها اشكال، من جهة ان كلا من قاعدة الاستصحاب و القاعدتين المذكورتين حكم مجعول من الشارع في موضوع الشك، و لا وجه لتقديم احدى القاعدتين على الاخرى، سواء جعلنا الشك الموضوع فيها بمعنى التردد في النفس، ام جعلناه بمعنى عدم الطريق، اذ على الثاني كل ما قدم من القاعدتين يكون رافعا لموضوع صاحبه.
و استراح شيخنا الاستاذ «دام بقاه» في هذا المقام بما افاده سابقا من وجه تقدم الامارات على الاستصحاب، و حاصله ان الشك المأخوذ في الاصول هو الشك من جميع الجهات، فاذا علم الحكم بوجه من الوجوه ارتفع ذلك الموضوع، و قد علمنا الحكم بعنوان نقض اليقين بالشك، فلا مجال للاخذ بالحكم المعلق على عدم العلم بوجه من الوجوه [١].
اقول: ليت شعرى ما الفرق بين البناء على الحالة السابقة الذي هو حكم الشك في باب الاستصحاب، و البناء على الاباحة الذي هو ايضا حكم الشك في باب البراءة؟، و هكذا البناء على الطهارة الذي هو مفاد قاعدة الطهارة، و ما الّذى رجح الاستصحاب حتى صار منشأ للحكم بهذا الوجه و ارتفع به موضوع الاصل المخالف له؟
و قال شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» في وجه تقدم الاستصحاب على اصالة البراءة ما لفظه: ان دليل الاستصحاب بمنزلة معمم للنهى السابق بالنسبة الى الزمان اللاحق، فقوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» يدل على ان النهى الوارد لا بد من ابقائه و فرض عمومه، و فرض الشيء في الزمان اللاحق مما ورد فيه النهى ايضا، فمجموع الرواية المذكورة- و المراد بها كل شيء مطلق-
[١] تعليقة الفرائد، ص ٢٢٧.