درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦٢٦ - تقريب المحقق الخراساني للورود
لان الموضوع غير قابل للجعل، و بعبارة اخرى: لو قام الدليل على حرمة شرب التتن في قبال استصحاب اباحته، مثلا، يمكن ان يقال: ان شرب التتن حرام يقينا بعنوان انه قام على حرمته الدليل المعتبر، و أمّا اذا قامت البينة على موت زيد في قبال استصحاب حياته فلا يمكن ان يقال: انه ميت يقينا بعنوان قيام البينة على موته، فحياة زيد في المثال مما علم سابقا، و لم يعلم عدمه لا حقا بوجه من الوجوه، فالعمل على طبق البينة نقض لحياته سابقا بغير اليقين بالخلاف.
و منها: أن الوجوه المذكورة ليست عناوين للاحكام بمعنى تعلق الاحكام بها بعناوينها، بل انما لوحظت طريقا الى الواقع، و مقتضى تلك الملاحظة ان يجعل الحكم الثانوي للعنوان الذي يكون موضوعا للحكم الاولى، مثلا لو قام الدليل على حرمة شرب التتن فمقتضى طريقية ذلك الدليل أن يصير شرب التتن بهذا العنوان محرما، اذ لو لوحظ عنوان قيام خبر العدل في موضوع هذا الحكم كالغصب و ساير العناوين الموضوعة للاحكام لخرج الدليل عن كونه طريقا معتبرا، من جهة حكايته عن الواقع، و اذا فرض ان مقتضى الدليل كون شرب التتن محرما بالحرمة الثانوية فنقول: ان مقتضى الاستصحاب كونه مباحا بالاباحة الثانوية، فاى مزية له عليه، إلّا ان يلتزم بان غاية الاستصحاب هو العلم بالحكم الفعلى و ان لم يكن متعلقا بوجه من الوجوه سوى الوجوه الواقعية، و نحن علمنا حرمة شرب التتن بواسطة الدليل القائم عليها مثلا، فتحقق العلم الذي هو غاية للاستصحاب.
فان قلت: لم لا نأخذ بمفاد الاستصحاب، و نعلم انه غير حرام فعلا، حتى لا يحتاج الى الاخذ بالدليل الدال على الحرمة؟
قلت: لان ذلك موجب لرفع اليد عن الدليل من دون موجب، بخلاف العكس، فانه يوجب التخصيص في دليل الاستصحاب، و الوجه في ذلك ان ايجاب الاخذ بالطرق الشرعية ليس مغيا بالعلم بالحكم الفعلى حتى يمكن الاخذ بمفاد الاستصحاب و جعله غاية له، كما في العكس، بل الدليل على وجوبه