درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦١١ - الثانية في تعارضه مع اصالة الصحة في فعل الغير
الثانية: في تعارضه مع اصالة الصحة في فعل الغير
: و مجمل القول في ذلك: ان الشك في صحة الفعل الذي وقع في الخارج ناش من الشك في اخلال ما اعتبر فيه شرطا او شطرا، و هذا على قسمين:
احدهما ما يكون مجرى الاستصحاب، كالبلوغ و اعتبار المبيع بالرؤية او الكيل او الوزن، و الثاني ما لا يكون كذلك، كما اذا شك في الصحة لاجل الشك في تحقق ما اعتبر قيدا للعقد، كالعربية مثلا، اذ لا يكون له حالة سابقة، كما لا يخفى.
اما القسم الثاني فمجرى الاستصحاب فيه هو المجموع الملتئم من ما اعتبر فيه، اذ هو مسبوق بالعدم، و لكن الشك في بقاء ذلك على العدم مستند الى الشك في أن هذا الموجود هل هو مصداق لما رتب عليه الاثر شرعا ام لا؟
و مقتضى اصالة الصحة كونه مصداقا له، فهي حاكمة على الاستصحاب.
و اما القسم الاول: فان قلنا باعتبار اصالة الصحة من باب الطريقية فتقدمها عليه واضح، و أمّا ان قلنا بكونها من الاصول العملية فتقدمها عليه مشكل، لانه كما ان مقتضاها كون الواقع جامعا لتمام ما اعتبر فيه كذلك مقتضاه عدم تحقق الشرط الكذائى مثلا.
و لا يتوهم ان الاستصحاب حاكم على القاعدة، من حيث ان الشك في الصحة مستند الى الشك في تحقق ما اعتبر فيه، و مقتضى الاستصحاب عدمه، كما هو المفروض، لان ما يصح بالقاعدة ليس عنوان الصحة حتى يقال: ان الشك فيها ناش من الشك فيما اعتبر في الموضوع، بل مفادها تحقق ما يكون مصداقا للصحيح في الخارج، مثلا لو شك في صحة عقد وقع في الخارج من جهة الشك في بلوغ العاقد فمقتضى اصالة الصحة صدوره من البالغ، و مقتضى الاستصحاب عدم بلوغ العاقد، و من المعلوم عدم حكومة احدهما على الآخر.
و يمكن ان يقال: بحكومة الاستصحاب من جهة ان مجراه نفس القيد المشكوك فيه، و مجرى أصالة الصحة هو العقد من حيث تقيده بما اعتبر فيه، و من