درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٦١٢ - الثانية في تعارضه مع اصالة الصحة في فعل الغير
المعلوم ان الشك في تقيد العقد بكونه صادرا من البالغ ناش من الشك في بلوغ العاقد.
و قد يتوهم تقدم القاعدة على الاستصحاب من جهة أن أصالة عدم بلوغ العاقد لا تثبت إلّا ان هذا العقد صدر من غير البالغ، و عدم الاثر انما هو مستند الى عدم وقوع العقد الصادر من البالغ اصلا، و هذا الاصل لا يثبت ذلك الاعلى القول بالاصل المثبت، اذ المفروض انحصار الكلى في الفرد الموجود الذي حكم عليه بمقتضى الاستصحاب انه من غير البالغ، و حيث لا نقول بالاصل المثبت و لا نحكم بعدم صدور العقد الصادر من البالغ مطلقا فان اقتضت القاعدة وقوع ما هو سبب مؤثر اعنى العقد الصادر من البالغ فلا يعارضه شيء.
و فيه: أن استصحاب عدم البلوغ يقتضى عدم حصول النقل بواسطة العقد الموجود، و المفروض عدم عقد آخر مؤثر في النقل، فيصح الحكم بعدم النقل مطلقا، لان أسبابه بين مقطوع العدم و ما هو بمنزلة العدم.
لا يقال: ترتب عدم الكلى على عدم الافراد ترتب عقلى، فلا يمكن المصير اليه إلّا بالاصل المثبت.
لانا نقول: لا نحتاج في الحكم بعدم النقل الى الحكم بعدم الجامع بين الخصوصيات، بل يكفى في ذلك عدم الوجودات الخاصة، اذ ليس المؤثر الا تلك، نعم لو كان المؤثر هو الجامع من دون ملاحظة الخصوصيات ما صح الحكم بعدمه باجراء الاصل في الافراد الا على القول بالاصل المثبت.
و الحاصل تنافي مقتضى الاصلين واضح، و مقتضى ما قلنا سابقا حكومة الاستصحاب على القاعدة، إلّا ان يقال: بتقدم اصالة الصحة، من جهة ورودها غالبا في موارد الاستصحابات الموضوعية، و لو لم نقل بذلك تصير كاللغو [١].
[١] لا يخفى انا و لو سلمنا ذلك لقاعدتي التجاوز و الفراغ و اغمضنا عن الاشكال السابق، لكنه في المقام محل منع، بملاحظة ان الدليل في المقام المتقدم لفظي فيجري فيه التخصيص المستبشع لو قلنا بتقديم الاستصحاب، و اما في المقام فعمدة الدليل هو بناء العقلاء و ارتكازهم،-