درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٣٣ - الأمر الثالث في استصحاب الكلي و بيان اقسامه
[الأمر الثالث:] [في استصحاب الكلي [و بيان اقسامه]]
الامر الثالث: ان المتيقن السابق قد يكون جزئيا، و قد يكون كليا، و الشك في بقاء الكلى: تارة من جهة الشك في بقاء الفرد الذي علم تحققه فيه، و أخرى من جهة الشك في تعيين الفرد المتحقق فيه ذلك الكلى و تردده بين ما هو باق جزما و بين ما هو مرتفع، و ثالثة من جهة الشك في وجود فرد آخر مع الفرد المتيقن اوّلا او مقارنا لارتفاعه، بحيث يحتمل عدم ارتفاع الكلى.
فان كان الشك في بقاء الكلى من جهة الشك في بقاء الفرد المعين كالمثال الاول فلا اشكال في جواز استصحاب الكلى ان كان ذا اثر شرعى، و لا يغنى عن استصحاب الفرد، و ان كان بقاؤه مستلزما لبقاء ذلك الفرد، فلو كان الفرد ذا اثر شرعى يجرى فيه الاستصحاب مستقلا و هل يغنى استصحابه عن استصحاب الكلى بحيث يترتب على الاستصحاب الجارى في الفرد اثر الفرد و الكلى ام لا؟ وجهان، من حيث ان الفرد عين الكلى في الخارج [١] و الاثر المترتب على الكلى سار في الفرد، من جهة الاتحاد و العينية، فالفرد مجمع لاثرين: احدهما من جهة الكلى، و الثاني من جهة نفسه، و من حيث تغايره مع الكلى عند التعقل، و لكل منهما أثر يمكن سلبه عن الآخر، و ان كانا متحدين في الخارج، مثلا، لو فرض ان وجود الانسان في الدار يكون موضوعا لوجوب الصلاة ركعتين، و وجود زيد يكون موضوعا لوجوب التصدق بدرهم، يصح ان
[١] الحق ان يقال بالفرق بين ما اذا كان الكلي الموضوع للاثر مأخوذا باعتبار صرف الوجود المقابل للعدم المطلق، و ما اذا كان مأخوذا باعتبار الوجود الساري، فيقال في الاول بعدم الكفاية، نظرا الى صحة سلب الاثر عن الفرد في هذا القسم، لما بين الكلي بهذا الاعتبار و فرده من البينونة، كما حقق في مبحث اجتماع الامر و النهي، و هذا بخلاف الحال فيما لو اعتبر بالنحو الثاني، اذ يسرى الاثر حينئذ منه الى فرده، فيكون الفرد ايضا موضوعا لذلك الاثر.
(م. ع. مدّ ظلّه).