درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٥٣١ - و منها موثقة عمار
فدل بما فيه من الغاية و المغيى على ثبوت الطهارة واقعا و ظاهرا- على ما عرفت- على اختلاف افراد العام، و على بقائها تعبدا عند الشك في البقاء، من دون لزوم محذور استعمال اللفظ في المعنيين، اذ منشأ توهم لزومه ليس إلّا توهم أن ارادة ذلك من قوله: «كل شيء طاهر» لا يكاد ان يكون إلا بإرادة الحكم على كل شيء بثبوت اصل الطهارة ما لم يعلم قذارته، و الحكم باستمرار طهارته المفروغ عنها ايضا ما لم يعلم قذارته، باستعمال لفظ طاهر و ارادة كلا الحكمين منه، و قد عرفت ان استفادة مفاد القاعدة من اطلاقه او عمومه بضميمة عدم الفصل من غير حاجة الى ملاحظة الغاية، و استفادة مفاد الاستصحاب من الغاية من جهة دلالتها على استمرار المغيى، كما هو شأن كل غاية، إلا انها لما كانت هو العلم بانتفاء المغيّا كان مفاده استمراره تعبدا، كما هو الشأن في كل مقام جعل ذلك غاية للحكم، من غير حاجة في استفادته الى ارادته من اللفظ الدال على المغيّى، و إلّا يلزم ذلك في كل غاية و مغيّا، كما لا يخفى، مثلا، الماء طاهر حتى يلاقي النجس لا بد ان يراد منها على هذا طاهر بمعنى ثبوت الطهارة، و معنى استمرارها كليهما، مع انه ليس بلازم، لاستفادة الاستمرار من نفس الغاية، كما لا يخفى، فلم لا يكون الحال في هذه الغاية على هذا المنوال «انتهى موضع الحاجة من كلامه دام بقاه» [١].
اقول: و فيه اولا: ان الجمع بين الحكم بطهارة الاشياء بعناوينها الاوّلية و عنوان كونها مشكوكة الطهارة لا يمكن في انشاء واحد، ضرورة تأخر رتبة الثاني عن الاول، و لا يمكن ملاحظة موضوع الحكم الثاني في عرض موضوع الحكم الاول، و هذا واضح.
و ايضا على فرض تسليم الجمع يصير الحكم المجعول بملاحظة الشك لغوا، لان هذه القضية الجامعة لكلا الحكمين متى وصلت الى المكلف يرتفع شكه،
[١] تعليقة المحقق الخراساني على الفرائد- عند الكلام على موثقة عمار- ص ٨- ١٧٦.