درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٤٥ - الاستدلال بحديث الرفع
و هذا التوجيه نظير ما قيل في ان الرفع انما هو بملاحظة مجموع التسعة، فما اورده شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» [١] على التوجيه الثاني من انه شطط من الكلام وارد على الاول ايضا بعينه، فلا تغفل.
و كيف كان فالاولى أن يقال- كما افاده شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» [١] اخيرا بان النسيان و كذا الخطأ، قد يكون من جهة مسامحة المكلف و عدم المبالاة في الحفظ، و قد يكون غير مستند اليه، و القبيح مؤاخذة الناسى و المخطى مثلا اذا لم يكونا مستندين اليه، و أمّا في صورة الاستناد اليه فليست المؤاخذة قبيحة، فيصح ان يرفع الشارع المؤاخذة عن الناسى و مثله، بان لا يوجب عليهم التحفظ اوّلا.
الرابع: ان بنينا على أن المرفوع تمام الآثار فيمكن ان يقال: لو نسى جزء من اجزاء الصلاة و اتى بالباقي كانت مجزية، و لا يجب عليه الاعادة بعد الالتفات، اذ من الآثار الجزئية، فهي مرفوعة في حال النسيان، فيدل الخبر على ان المكلف به للناسى هي الصلاة من دون ذلك الجزء المنسى.
و الاشكال بأن الجزئية غير قابلة للرفع لانها من الآثار الوضعية التى قلنا بعدم الجعل فيها، مدفوع، بما مر في رفع المؤاخذة، من أنها و ان كانت غير قابلة للجعل بنفسها، إلّا أنها قابلة له من جهة منشأ انتزاعها، هذا.
و لكن ما قلنا انما هو مبنى على صحة اختصاص الناسى بالتكليف، كما هو التحقيق و المحقق في محله، و اما على مذهب شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» من عدم امكانه فلا يصح الاستدلال، كما لا يخفى.
الخامس: لو شك في مانعية شيء للصلاة فالحديث بناء على حمله على تمام الآثار ينفع لصحة صلاته ما دام شاكا، و اذا قطع بكونه مانعا يجب عليه اعادة تلك الصلاة في الوقت، و قضاؤها في خارجه، كما هو مقتضى القاعدة في
[١ و ٢] الفرائد- ذيل البحث عن الخبر- ص ١٩٦.