درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٤٢ - الاستدلال بحديث الرفع
من احدى المسامحتين: إمّا جعل المجهولات مما يقبل الرفع ادعاء، و إمّا حمل النسبة على التجوز، و على الثاني ان كان المجهول حكما يمكن رفعه حقيقة، بمعنى رفع فعليته في حال الجهل، و اما ان كان موضوعا فلا يقبل الرفع، فالمتعين جعل ما لا يقبل الرفع مما يقبل الرفع ادعاء ثم نسبة الرفع الى الجميع حقيقة.
و مما ذكرنا يظهر ما فيما افاده شيخنا الاستاذ ايضا فلا تغفل.
و بالجملة الانصاف انه لا وجه لرفع اليد عن عموم قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) «ما لا يعلمون» للشبهات الحكمية.
ثم انك بعد ما عرفت ان نسبة الرفع الى ما لا يعلمون و اخواته تحتاج الى وجه من المسامحة اعلم ان المصحح لهذه المسامحة إمّا ان يكون رفع جميع الآثار، و إمّا خصوص المؤاخذة في الجميع، و إمّا الاثر المناسب لكل من المذكورات، و ان قلنا بالاول فلو كان للشيء آثار متعددة يرتفع عند الجهل او النسيان او الاضطرار كلها، مثل ما لو اضطر الى لبس الحرير الذي له الحرمة النفسية و المانعية للصلاة، و كذا لو جهل بكونه حريرا، او جهل بكون الحرير محرما و مانعا من الصلاة، و ان قلنا بان الثاني مورد الرفع، فينحصر فيما له خصوص الأثر المذكور، اعنى المؤاخذة، و ما لم يكن له ذلك خارج عن مورد الرواية، و ان قلنا بالثالث يشمل غير المؤاخذة ايضا، لكن الفرق بينه و بين الاول أنه على الاول لو كان للشيء آثار متعددة يرتفع الكل، بخلاف الاخير، فانه يلاحظ ما هو انسب بالنسبة الى ذلك الشيء.
اذا عرفت هذا فنقول: لو خلّينا و انفسنا لقلنا بان الظاهر ان نسبة الرفع الى المذكورات انما تكون بملاحظة رفع المؤاخذة، لكن ينافيه [١] ما روى عن الصفوان
[١] يمكن ان يقال بعدم المنافاة لان نفس الحلف بالامور الثلاثة محرم شرعا، فمن القريب جدا ان يكون المراد من قوله «أ يلزمه ذلك» لزوم عصيان ذلك الحلف، كما في قولهم (عليهم السلام): «من رضى بفعل قوم لزمه ذلك» فالاشارة راجعة الى الحلف بملاحظة اثره و هو العقاب، كما تكون راجعة في المثال المذكور الى الفعل بملاحظة اثره من الحسن و القبح،-