درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٣٣ - استدلال بالأخبار
يتوارى القرص و يقبل الليل ثمّ يزيد الليل ارتفاعا و تستتر عنا الشمس، و ترتفع فوق الجبل حمرة، و يؤذن عندنا المؤذنون، أ فاصلى حينئذ و افطر إن كنت صائما؟ او انتظر حتى يذهب الحمرة التى فوق الجبل؟ فكتب الى: أرى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك، الخبر [١].
و منها خبر التثليث المروى عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الوصى و عن بعض الائمة (عليهم السلام)، ففي مقبولة ابن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين بعد الأمر باخذ المشهور منهما و ترك الشاذ النادر معللا بقوله (عليه السلام) فان المجمع عليه لا ريب فيه قوله (عليه السلام): «انما الامور ثلاثة» امر بين رشده فيتبع، و امر بين غيّه فيجتنب، و امر مشكل يرد حكمه الى اللّه و رسوله، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): حلال بين، و حرام بين، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات، و من اخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم [٢].
و منها ساير الاخبار الآمرة بالاحتياط في الدين، مثل ما ورد من قول امير المؤمنين (عليه السلام) لكميل ابن زياد «رضى اللّه عنه»: اخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت [٣] و امثال ذلك.
و الجواب اما عن الصحيحة فبان قوله (عليه السلام): «اذا اصبتم بمثل هذا» يحتمل ان يكون اشارة الى السؤال، يعنى اذا سألتم عن مثل هذه الواقعة من الوقائع المشكوك فيها و لم تدروا حكمها فعليكم بالاحتياط، و يحتمل ان يكون اشارة الى نفس الواقعة يعنى اذا ابتليتم بالوقائع المشكوك فيها فعليكم بالاحتياط، و على الاول يحتمل ان يكون المراد من قوله (عليه السلام): «فعليكم
[١] الوسائل، الباب ١٦ من ابواب المواقيت، الحديث ١٤.
[٢] الوسائل، الباب ١٢ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٩.
[٣] الوسائل، الباب ١٢ من ابواب صفات القاضي، الحديث ٤١.