درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٣٢ - استدلال بالأخبار
النكاح في الشبهة و قد فسره الصادق (عليه السلام) بقوله: «اذا بلغك انك رضعت من لبنها او انها لك محرمة و ما اشبه ذلك» [١] و لا اشكال في ان مثل هذا النكاح لا يجب الاجتناب عنه و لا يوجب عقابا و ان صادف المحرم الواقعي، فان مثل هذه الشبهة من الشبهات الموضوعية التي يتمسك فيها بالاصل اتفاقا، مضافا الى قيام الاجماع ايضا فيها، و الحاصل ان قولهم (عليهم السلام): «فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» اجرى في موارد وجوب التوقف و في موارد عدم وجوب التوقف، فاللازم ان نحمله على ارادة مطلق الرجحان حتى يلائم كليهما.
و ثالثا مع قطع النظر عن بعض موارد تلك الاخبار نعلم من الخارج عدم وجوب التوقف في بعض من الشبهات التحريمية، كالشبهات الموضوعية باعتراف الخصم، فيدور الامر بين تخصيص الموضوع بغيرها او حمل الهيئة على مطلق الرجحان، و لا ريب في عدم رجحان الاول ان لم نقل بالعكس، فيسقط عن الدلالة على ما ادعاه الخصم.
و اما الصنف الثالث: من الاوامر التى دلت بظاهرها على وجوب الاحتياط فهي كثيرة:
منها صحيحة عبد الرحمن ابن الحجاج قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين اصابا صيدا و هما محرمان، الجزاء بينهما او على كل واحد منهما جزاء فقال (عليه السلام): لا، بل عليهما ان يجزى كل واحد منهما الصيد، قلت: ان بعض اصحابنا سألنى عن ذلك فلم ادر ما عليه، فقال: اذا اصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا [٢].
و منها موثقة عبد اللّه بن وضاح قال كتبت الى العبد الصالح (عليه السلام)
[١] الوسائل، الباب ٥٧ من ابواب مقدمات النكاح، الحديث ٢.
[٢] الوسائل، الباب ١٨ من ابواب كفارات الصيد، الحديث ٦.