درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٤٠٣ - الرابع في دليل الانسداد
القليل من التكاليف، و اتفاق الحرج في بعض الموارد لبعض الاشخاص يوجب دفع الاحتياط عنه لا عن عامة المكلفين، فمقتضى القاعدة الاحتياط في الدين الا في موارد خاصة، مثل ان يوجب اختلال النظام، او كان مما لا يتحمل عادة، او لم يكن الاحتياط ممكنا، كما اذا دار الامر بين المحذورين، او وقع التعارض بين احتياطين، او يوجب الاحتياط المخالفة القطعية لواجب قطعى آخر، فيجب العمل بالظن، لانه لا طريق للمكلف اقوى منه، و الحاصل ان دعوى الحرج لا سيما الموجب لاختلال النظام بالنسبة الى آحاد المكلفين الموجب لسقوط الامتثال القطعى عن الكل في غاية الاشكال.
و مما يدل على ما ذكرنا أن بناء سيد مشايخنا الميرزا الشيرازي «(قدس اللّه نفسه الزكية)» كان على ارجاع مقلديه الى الاحتياط، و قلّ ما اتفق منه اظهار الفتوى و المخالفة للاحتياط، و كان مرجع تمام افراد الشيعة مدة متمادية، و مع ذلك ما اختل نظام العالم بواسطة الرجوع الى الاحتياط، و ما كان تحمل هذا الاحتياط شاقا على المسلمين بحيث لا يتحمل عادة، و كيف كان هذه الدعوى محل نظر بل منع.
ثم لو سلمنا تحقق العسر و الحرج في العمل بالاحتياط الكلى، فان كان بحيث يختل به النظام فالعقل حاكم بطرحه، و لا اشكال فيه، و اما لو لم يكن بهذه المثابة فالتمسك في رفعه بالادلة السمعية الدالة على نفى الحرج في الدين محل تأمل، اذ يمكن ان يقال: ظاهرها عدم جعل الشارع تكليفا يوجب الحرج بنفسه و لا اشكال في ان التكاليف المجعولة من قبل الشارع ليست بنفسها بحيث يوجب امتثالها الحرج و المشقة، و انما جاء الحرج من قبل جهل المكلف في تعيينها، و بعد عروض هذا الجهل يحكم العقل بوجوب الاحتياط، و ليس الاحتياط شرعيا حتى يلزم منه جعل الحرج، فما جعله الشارع ليس بحرجى، و ما يكون حرجيا ليس بمجعول للشارع، هذا.
و لكن الاشكال في الكبرى ليس في محله بعد ملاحظة الانصاف و فهم