درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٩٧ - اما العقل
الكتب المعتمدة للشيعة، كالكتب الاربعة، مع عمل جمع به من غير رد ظاهر، قال: لانا نقطع ببقاء التكليف الى يوم القيامة، سيما بالاصول الضروريّة كالصلاة و الزكاة و الحج و المتاجر و الانكحة و نحوها، مع ان جل اجزائها و شرائطها و موانعها انما يثبت بالخبر الواحد الغير القطعي، بحيث يقطع بخروج حقايق هذه الامور عن كونها هذه الامور عند ترك العمل بالخبر الواحد، و من انكر فانما ينكر باللسان و قلبه مطمئن بالايمان «انتهى».
اقول: هذا الدليل كالدليل الاول، إلّا ان المدعى فيه العلم الاجمالى بصدور خصوص الاخبار الدالة على الشرائط و الاجزاء و الموانع، و يرد عليه، مضافا الى ما يرد على الاول، انه لا يثبت وجوب العمل بالخبر المثبت لاصل التكليف.
الوجه الثالث: ما ذكره بعض الاساطين في حاشيته على المعالم، و ملخصه ان وجوب العمل بالكتاب و السنة ثابت بالاجماع، بل بالضرورة و الاخبار المتواترة، و بقاء هذا التكليف ايضا بالنسبة الينا ثابت بالادلة المذكورة، و حينئذ فان امكن الرجوع اليهما على وجه يحصل العلم بهما بحكم، او الظن الخاص به، فهو، و إلّا فالمتبع هو الرجوع اليهما على وجه يحصل الظن منهما» [١].
اقول: لا يخفى ان المراد من السنة التى ادعى الاجماع و الضرورة على وجوب العمل بها، ان كانت السنة الواقعية فهذا يرجع الى دليل الانسداد الآتي المثبت لحجية كل ظن، لا خصوص الاخبار، و ان كان المراد هو الاخبار الآحاد الحاكية عن السنة، فمع انه لا ينبغى دعوى الضرورة على وجوب العمل بها، يوجب العمل بما هو متيقن الاعتبار، لو كان، و إلّا فالعمل بالكل تحصيلا للامتثال اليقينى، و لا يجوز الاكتفاء بالخبر المظنون الصدور او الاعتبار.
***
[١] هداية المسترشدين، ص ٣٩١.