درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٦٥ - في حجية ظواهر الكتاب و الجواب عن أدلة القائلين بعدم الحجّية
لا يجوز له ذلك الا بعد العلم بحقيقة القرآن، و لما لم يكن هذا العلم عند احد الا العترة الطاهرة (عليهم السلام) فلا يجوز لغيرهم الاكتفاء بالقرآن، فلا يدل الخبر على المنع عن العمل بظواهر الآيات في حق الخاصة الذين ديدنهم الفحص و المراجعة في كلمات ائمتهم (عليهم السلام) ثم العمل بظواهر الآيات بعد عدم الظفر بما يوجب صرفها عن ظاهرها كما لا يخفى [١].
و اما العلم الاجمالى بوقوع التحريف فبعد تسليمه يمكن ان يقال [٢] انه في
[١] هذا الجواب انما يتم بناء على مبنى شيخنا المرتضى «(قدّس سرّه)» في اصالة عدم القرينة، من كونها اصلا تعبديا، وجه الابتناء أن الخبر يدل على انهم (عليهم السلام) هم المقصودون بالافهام في الخطابات القرآنية لا غير، فتمسك غيرهم بتلك الخطابات مع احتمال انه كانت في البين قرينة و لم تصل الينا، إما لاخفائهم (عليهم السلام) ايّاها لمصلحة، و إمّا لذهابها عن ايدي الرواة باخفاء الظالمين، مبني على جريان الاصل المذكور تعبدا.
و اما على ما استشكلنا هناك فيشكل التمسك المذكور هاهنا، اللهم إلّا ان يتشبث للجواز بذيل خبر الثقلين المشهور بين الفريقين، بتقريب ان من الواضح عدم ارادة التمسك بهما منضمين، فان فتوى المعصوم و ان لم تنفك واقعا عن مدلول القرآن، لكن لما كان استفادته غير ممكنة في حقّنا لا يصدق التمسك بالنسبة الينا، بل المتمسك لنا منحصر في قول العترة، فاذا ثبت أن المراد بالتمسك بالعترة هو على وجه الاستقلال ثبت ذلك في الكتاب ايضا بوحدة السياق.
لا يقال: اذا ورد من العترة حكم على خلاف ظاهر الكتاب فلا شك أنا ناخذ بقول العترة، فكيف يصدق كون الكتاب متمسكا بالاستقلال لانّا نقول: كونه متمسكا انما هو على حدّ حجية ظاهر سائر الكلمات، بحيث لا ينافي حجيته صدور قرينة على الخلاف.
ثم لا يخفى انه لا حاجة الى ملاحظة النسبة بين هذا الخبر و الخبر المتقدم المانع لابي حنيفة عن التمسك معللا باختصاص معرفة القرآن بمن خوطب به؛ وجه عدم الحاجة أن هذا الخبر كلام صدر عن النبي «(صلّى اللّه عليه و آله)» في آخر وصيته و عند قرب رحلته، و ظهور مثل هذا الكلام اقوى من غيره كما لا يخفى. «منه، (قدّس سرّه)».
[٢] هذا الجواب بكلا شقيه انما يتم لو ادعى المانع العلم الاجمالي باسقاط خصوص آية مستقلة منفصلة عما اردنا التمسك بها مشتملة على قرينة بخلاف ظاهرها، فان هذا من قبيل-