درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٤٤ - الامر الثالث في المخالفة الالتزامية
الاحتمال في النفس فلعدم ما يدل على نفيه، و اما وجوب الاحتياط فلان هذا القيد المحتمل ليس مما يمكن دفعه باطلاق الدليل و لا بالاصل، و ان قلنا به في مقام دوران الامر بين المطلق و المقيد، اما الاول فلكون القيد المذكور مما هو متأخر رتبة عن الحكم، فلا يمكن دخله في الموضوع، فالموضوع بالنسبة الى القيد المذكور لا مطلق و لا مقيد، و التمسك باصالة الاطلاق انما يصح فيما يمكن ان يكون معروضا للقيد، و اما الثاني فلان موضوع التكليف بناء على ذلك متعين معلوم بحدوده، و انما الشك في مرحلة السقوط، و ليس حكمه إلّا الاشتغال.
و في الكل نظر:
اما الاجماع فلعدم حجية المنقول منه، مضافا الى عدم الفائدة في اتفاقهم ايضا في مثل المقام مما يكون المدرك حكم العقل يقينا او احتمالا، اذ مع احتمال ذلك لا يستكشف رأى المعصوم (عليه السلام).
و اما الدليل الثاني فلان عدم عد العبد الآتي بعدة امور ممتثلا في بعض الاحيان انما هو فيما يكون مقصوده الاستهزاء، و ليس هذا محل الكلام، فنفرض فيما كان عدم تحصيل العلم التفصيلي منه من جهة غرض عقلائي، و الحاصل ان الكلام في ان الاطاعة الاجمالية يمكن ان تكون عبادة و مقربة، لا ان الاطاعة الاجمالية مقربة مطلقا و لو كان قاصدا للاستهزاء.
و اما الدليل الثالث فقد اشبعنا الكلام فيه في بحث وجوب المقدمة، و ذكرنا هناك عدم الفرق بين مثل هذه القيود المتأخرة رتبة عن الحكم و ساير القيود، فلا نطيل المقام باعادته، و من اراد فليراجع.
[الامر الثالث] [في المخالفة الالتزامية]
الامر الثالث: هل المخالفة الالتزامية كالمخالفة العملية عند العقل او لا؟
ينبغى ان نفرض موردا لا يكون فيه المخالفة العملية اصلا- و لو على نحو التدريج- و نتكلم في جواز المخالفة الالتزامية فيه نفيا و اثباتا، و هذا لا يفرض في