درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٧٨ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
للحاظ على وجه الاستقلال حتى يحكم عليه بعد لحاظ نفسه و الاشارة الى ذاته بان هذا مطلق غير مقيّد بشيء او مقيد بشيء، و قضية المعنى الحرفي هو الاندكاك في الغير و التبعية، و حاله في اللحاظ حال العرض الخارجي في الوجود الخارجي، فكما ليس له وجود على الاستقلال بل تبع للمحل و قائم به كذلك ملاحظة المعنى الحرفي في الذهن، لا يتعلق به اللحاظ على وجه الاستقلال، بل يلحظ بتبع المحل و قائما به و مندمجا فيه.
و قد يذب عن الاشكال الاول بالتنظير بالاخبار بانه كما ان الاخبار بأمر على تقدير ممكن، كالاخبار بوجود النهار على تقدير طلوع الشمس، كذلك انشاء امر على تقدير ايضا بمكان من الامكان، و حينئذ فعدم تحقق الوجوب قبل تحقق المعلق عليه ليس من تفكيك المنشأ عن الانشاء في شيء، بل تحققه قبله يكون تفكيكا، فان معنى عدم التفكيك ان يكون المنشأ تابعا للانشاء، فان انشأ امرا مطلقا بلا شرط فعدم التفكيك حصول المنشأ بلا انتظار، و ان انشأ امرا على تقدير فعدم التفكيك ان يكون حصول المنشأ منتظرا لحصول المعلق عليه.
و فيه ان الآمر لا يخلو اما ان يتحقق الايجاب في نفسه بالصيغة او لا، بل الايجاب يتحقق عند تمام العلة لوجود الوجوب، و هو المعلق عليه، لا اشكال في فساد الثاني اذ يلزم اهمال الصيغة، اذ المفروض ان المتلفظ لم ينقدح في نفسه حين التلفظ ارادة و ايجاب اصلا، و على الاول فالمحذور باق بحاله، و هو امتناع ان يتحقق الايجاب فعلا بدون تحقق الوجوب كذلك، بل يكون معلقا على شيء، و اما التنظير بالاخبار بأمر على تقدير فنقول: قول القائل اذا كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ما ذا يكون المخبر به بكلامه؟ فان قلت: انه الملازمة بين الطلوع و وجود النهار؛ قلنا: هذا مقطوع الفساد، اذ الفرض انه لم يقل: الملازمة بينهما موجودة، و معلوم ان هذه قضية اخرى غير قوله: اذا كانت «الخ» و ان قلت: ان المخبر به هو وجود النهار على تقدير الطلوع، فنقول: هذا التقدير مأخوذ في اي شيء؟ في الجزم او في المجزوم؟ فان قلت:
أخذ في المجزوم، فيلزمك ان الجزم بلا تعليق على شيء- بل فعلا- تعلّق بالشيء المعلق، و معنى تعلق الجزم المطلق الفعلي بالشيء المعلق هو الجزم بمجموع الذات و المعلق عليه، و إلّا لم يقع هذا المعلق تحت الجزم، و هو خلف، فيلزم ان يكون المخبر المذكور قد اخبر بوجود النهار الحاصل في تقدير الطلوع، فيكون قد اخبر بالطلوع ايضا ضمنا، مع ان من المعلوم صحة هذا الاخبار مع القطع بعدم الطلوع، كأن اخبر في الليل، و ان قلت: انه مأخوذ في الجزم فنقول: كيف التوفيق بين فعلية الجزم و بين كونه معلقا على شيء؟ فقضية التعليق عدم تحققه فعلا، و هو خلاف الفرض من ان المتكلم ليس خاليا عن الجزم، بل القضية لا يمكن ان تتأتى بدون الجزم، فعلم ان المقامين مشتركان في ورود الاشكال فلا وجه لتنظير احدهما بالآخر، فلا بد من التماس