درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٥٩ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
ثابتة باجماع و نحوه، و هي كون الاتيان بالناقص مفوّتا للمحل بالنسبة الى ادراك الزائد و بعد فرض هذا فلا بدّ من النظر الى الادلة و ان المستفاد منها ما ذا؟ و لا يخفى ان مقتضى قوله (عليه السلام): «اقض ما فات» بعمومه هو وجوب القضاء في كل مورد يصدق الفوت، و بذلك يقع احتمال سقوط المحل عن القابلية و فوت محل التدارك، بل يستكشف بقاء المحل، إلّا اذا علم من مقدمة خارجية، و المفروض في المقام انتفائها، و حينئذ فلا يخفى صدق الفوت اذا علمنا بان في الصلاة مع الطهارة المائية وصفا زائدا هو فائت في الصلاة مع الطهارة الترابية، و كذلك في سائر افراد الاضطرارية، فان في كل منها جهة نقص بالنسبة الى الاختيارية، فيصدق الفوت فيها من هذه الجهة، فبمقتضى العموم المذكور يجب القضاء و لا يعتنى باحتمال تفويت المحل، و لا شك انه لا اثم في تحصيل الاضطرار حينئذ، و اما ان شككنا في صدق الفوت بان احتملنا اشتمال الاضطراري على عين مصلحة الاختياري او علمنا عدم الصدق، فان علمنا ذلك فلا قضاء و لا اثم في تحصيل الاضطرار ايضا، اما في الثاني فواضح، و اما في الاول فلكون الشك في اصل التكليف بالنسبة الى وجوب القضاء و حرمة تحصيل الاضطرار، و أصالة البراءة تقتضى الاباحة في كليهما.
فثبت ان الجمع بين عدم القضاء و الاثم في تحصيل الاضطرار لا يمكن إلّا مع مقدمة خارجية مثبتة لكون الاضطراري مفوتا و مسقطا للمحل عن قابلية تدارك ما فات، كما في الصلاة في آخر الوقت مع ادراك ركعة من الوقت، فانه آثم و لا قضاء، فان النقيصة هنا من اصل فوت الوقت و لا يمكن تداركه باعادة الوقت فلا يمكن القضاء، فلهذا لا يجب و لكنه يأثم لتفويته المصلحة اللزومية الجائية من قبل اتيان بقية الصلاة في الوقت.
و قد تنبه لما ذكرنا العالم الجليل الحاج ميرزا محمّد حسين نجل الحاج ميرزا خليل «(قدّس سرّهما)» في حاشية نجاة العباد في مسألة من اجنب نفسه في شهر رمضان قبل طلوع الفجر مع العلم بضيق الوقت عن ادراك الغسل و سعته لادراك التيمم، فاختار الماتن انه عصى و صحّ الصوم المعين، فعلّق «(قدّس سرّه)» هنا بقوله: «الظاهر عدم كونه عاصيا» و كذا في مسألة ما لو ارتفع حدث الحيض و النفاس في الليل فاخّرت الغسل بسوء اختيارها حتى ضاق الوقت إلّا عن التيمم، فاختار الماتن أنها تنتقل الى التيمم مع الاثم، و علق هو «(قدّس سرّه)» بقوله: «لا اثم كما تقدم».
(* ٢٠) (، ص ٨١) قوله «دام ظله» فحالها حال التكاليف المتعلقة بالافعال في حال الاضطرار «آه» لا يخفى انه لا يجرى هنا وجهان من الوجوه المذكورة في الواقعيات الثانوية، و هما كون امتثال الامر الظاهري مشتملا على مرتبة ناقصة من مصلحة الواقع مع وجوب