درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٥٥ - أدلة المجوزين للاجتماع
منها: ما يكون عروضه و اتصاف المحل به في الخارج، كالحرارة العارضة للنار و البرودة العارضة للماء و امثالهما من الاعراض القائمة بالمحالّ في الخارج.
و منها: ما يكون عروضه في الذهن و اتصاف المحل به في الخارج [١] كالابوة و البنوة و الفوقية و التحتية و امثالها.
و منها: ما يكون عروضه في الذهن و اتصاف المحل به فيه ايضا، كالكلية العارضة للانسان، حيث ان الانسان لا يصير متصفا بالكلية في الخارج قطعا فالعروض في الذهن لان الكلية انما تنتزع من الماهية المتصورة في الذهن، و اتصاف تلك الماهية بها ايضا فيه لانها لا تقبل الكلية في الخارج.
فنقول حينئذ: لا اشكال في ان عروض الطلب سواء كان امرا او نهيا لمتعلقه ليس من قبيل الاول، و إلّا لزم ان لا يتعلق إلّا بعد وجود متعلقه، كما ان الحرارة و البرودة لا تتحققان الا بعد تحقق النار و الماء، فيلزم البعث على الفعل الحاصل و الزجر عنه، و هو غير معقول، و لا من قبيل الثاني لان متعلق الطلب اذا وجد في الخارج مسقط للطلب و معدم له، و لا يعقل ان يتصف في الخارج بما هو يعدم بسببه، فانحصر الأمر في الثالث، فيكون عروض الامر و النهى لمتعلقاتهما كعروض الكلية للماهيات.
اذا عرفت ذلك فنقول: ان طبيعة الصلاة و الغصب و ان كانتا موجودتين
[١] هذا القسم على حسب تسليم ما قرره اهل المعقول، و إلّا فما ذكره لا يخلو من اشكال:
من جهة ان الابوة و البنوة و الفوقية و التحتيّة و امثال ذلك امور خارجية لها نفس امرية وراء عالم الخيال، و لها الصدق و الكذب باعتبار المطابقة للواقع و عدمها، و حينئذ فان اراد اهل المعقول بعدم وجود هذه الامور في الخارج عدم وجودها بحد مستقل كالجواهر فهو من البديهيات، و لكن لا يلزم ان يكون كل ما له نفس امرية في الخارج من هذا القبيل، و ان ارادوا سلب الوجود عنها في الخارج رأسا و حصره في الذهن و عالم الخيال فيمكن دعوى القطع بخلافه، للفرق الواضح بين هذه الامور و بين ما يتخيله الانسان مما لا واقع له و ان كان له منشأ خارجى «منه».