درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٢٨ - الامر الثامن في استدلال القائلين بوجوب المقدمة
بترتب العقاب على ترك المقدمة، بل المقصود اثبات العقاب المترتب على ترك ذيها في زمن ترك المقدمة و امتناع ذيها اختيارا.
و لنا ان نختار الشق الثاني فنقول: ان تارك المقدمة مستحق للعقاب في زمان الحج، و قوله «(قدّس سرّه)»: «ان فعل الحج هناك غير مقدور فلا يمكن اتصافه بالقبح» غير وجيه، لانا نقول يكفى في اتصافه بالمقدورية كون المكلف قادرا على اتيان مقدمته في زمانها، فاتصاف مثل هذا الفعل المقدور بواسطة مقدورية مقدماته بالقبح لا مانع له، و اى قبح اعظم من ترك الواجب مع الاقتدار عليه؟
و امّا ما ذكره اخيرا من فرض كون تارك المقدمة نائما في زمن الفعل، فالجواب عنه ان ما لا يمكن ان يتصف بالحسن و القبح من فعل النائم انما يكون فيما استند الى النوم مثل ما اذا ترك الصلاة مستندا الى النوم، و ليس هذا الترك فيما نحن فيه مستندا الى النوم حتى لا يمكن اتصافه بالقبح، بل هو مستند الى ترك المقدمة في زمانها اختيارا، و هذا النوم المفروض وقوعه زمن امتناع الفعل وجوده و عدمه سيان، و هذا واضح.
و منها: ما حكى عن المحقق المذكور أيضا، و هو انها لو لم تكن واجبة لزم ان لا يستحق تارك الفعل العقاب اصلا، و بيانه ان المريد للشيء اذا تصور احوالا مختلفة يمكن وقوع كل واحد منها، فاما ان يريد الاتيان بذلك على اي تقدير من تلك التقادير، او يريد الاتيان به على بعض تلك التقادير، و هذا مما لا اشكال فيه، و حينئذ نقول: اذا أمر احد بالاتيان بالواجب في زمانه، و في ذلك الزمان يمكن وجود المقدمات و يمكن عدمها، فاما ان يريد الاتيان به على اي تقدير من تقديري الوجود و العدم، فيكون في قوة قولنا: «ان وجدت المقدمة فافعل و ان عدمت فافعل» و اما ان يريد الإتيان به على تقدير الوجود، و الاول محال، لانه يستلزم التكليف بما لا يطاق، فثبت الثاني، فيكون وجوبه مقيدا بحضور المقدمة، فلا يكون تاركه بترك المقدمة مستحقا للعقاب، لفقدان شرط الوجوب،