درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ١٠٧ - الامر الرابع في الواجب المعلق
اتصاف مقدماته بالوجوب الفعلى، ففي الموارد التي حكموا فيها بوجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها يلتزم بان الواجب معلق بمعنى ان المطلوب هو الفعل المقيد بوقت كذا، و وجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها، فيمكن ان يكون وقت ايقاعها قبل زمان ايجاده، لان زمان اتصاف الفعل المقيد بالوجوب ليس متأخرا عن زمان اتصاف المقدمة به، بل يقارنه و ان كان زمان وقوع الفعل متاخرا عن زمان وقوع المقدمة:
ثم تصدى «(قدّس سرّه)» لما يرد على هذا النحو من الواجب و بيان دفعه.
و محصل ما اورد على نفسه أمران: احدهما ان المكلف قد لا يكون حيا في زمان الفعل، فلا يمكن توجه التكليف بنحو الاطلاق اليه* ٣٧ و الثاني ان الفعل المقيد بالزمان الغير الموجود بعد ليس مقدورا للمكلف بواسطة قيده، و ما لا يكون تحت قدرة المكلف يمتنع ان يكلف به فعلا و على نحو الاطلاق.
و اجاب «(قدّس سرّه)» عن الاول بان التكليف متوجه الى من يكون حيا في ذلك الزمان الذي فرض قيدا للمطلوب، و عن الثاني او لا بالنقض تارة بالتكليف المتعلق بالصوم في اول الفجر، فان الصوم عبارة عن الامساك في قطعة خاصة من الزمان اعنى ما بين الفجر و الغروب، و لا اشكال في عدم قدرة المكلف في اول الفجر على الامساك في الجزء الاخير من الوقت، فكيف يلتزم بوجود الوجوب المطلق حين الفجر مع عدم تحقق قطعة الزمان التي اخذت في المطلوب إلا جزؤها، و اخرى بالتكليف بكل ما يحتاج الى مقدمات لا بد في الاتيان بها من مضى زمان، و لا يقدر على الاتيان به في زمان صدور التكليف، كما لو كلفه بان يكون في مكان كذا و يحتاج ذلك الكون الى مشى فرسخ او فراسخ مثلا، فان من الواضح عدم قدرة المكلف حال التكليف على الكون في ذلك المكان، و انما يقدر عليه بعد مضى ساعتين او ثلاث ساعات مثلا، و ثالثة بالتكليف المتعلق بكل فعل تدريجي كالصلاة حيث ان القدرة على الجزء الاخير تتوقف على اتيانه بالاجزاء السابقة، و ثانيا بالحل بان القدرة التى تكون شرطا في