تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٤ - سورة البقرة
«إِلََهٌ وََاحِدٌ» فرد في الإلهيّة لا شريك له فيها فلا يصحّ أن يسمّى غيره إلها، و «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» تقرير للوحدانيّة بنفي غيره و إثباته، و هو بدل من موضع لا إله و هو الرّفع لأنّ «لا» مع ما بعده مبتدأ، و كذلك [١] في قولك: «لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ» * اللّه [٢] بدل من موضع لا إله و الخبر محذوف و التّقدير: اللّه في الوجود. «اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» * المولى بجميع [٣] النّعم أصولها و فروعها و لا شىء سواه بهذه الصّفة فإنّ كلّ ما سواه إمّا نعمة و إمّا منعم عليه. و روى: أنّ المشركين كان لهم حول الكعبة ثلاثمائة و ستّون صنما}فلمّا سمعوا هذه الآية قالوا: إن كنت صادقا فأت بآية نعرف بها صدقك، فنزل «إِنَّ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» و إنشائهما على سبيل الاختراع و الإبداع، «وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ» أي اعتقابهما: كلّ واحد يعقب [٤] الآخر و يخلفه، أو [٥] اختلافهما في الجنس و الهيئة و الصّفة، «وَ اَلْفُلْكِ» أي السّفن «اَلَّتِي تَجْرِي فِي اَلْبَحْرِ بِمََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ» أي بالّذى ينفعهم فيكون ما موصولة، أو بنفعهم فيكون ما مصدريّة، «وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ» أي من نحو السّماء أو من السّحاب «مِنْ مََاءٍ فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ» بالإنبات و إنما النّبات، أو أهل الأرض بإخراج الأقوات، «وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ» عطف على أَنْزَلَ أي و ما أنزل في الأرض من ماء وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ، و يجوز أن يكون عطفا على فَأَحْيََا أي فأحيا [٦] بالمطر الأرض وَ بَثَّ فِيهََا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ لأنّهم ينمون و يعيشون بالحيا [٧] و الخصب؛ «وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ» فى مهابّها قبولا و دبورا و شمالا و جنوبا، و في أحوالها باردة و حارّة و ليّنة و عاصفة؛ «وَ اَلسَّحََابِ اَلْمُسَخَّرِ» للرّياح تقلّبه [٨] فى سكائك الجوّ «بَيْنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ» بمشيّة اللّه يمطر [٩] حيث شاء «لَآيََاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» أي ينظرون بعيون عقولهم و يعتبرون بها لأنّها دلائل على عظيم القدرة و عجيب الحكمة.
[١]ب و ج و د: هكذا.
[٢]د: -اللّه.
[٣]هـ: لجميع.
[٤]ب و ج: بعقب.
[٥]ب و ج: و.
[٦]د: -اى فاحيا.
[٧]الحيا: المطر، (راجع القاموس) .
[٨]د: نقلبه، هـ: تغلبه. (٩) . -د و هـ: تمطر.