تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩ - سورة الفاتحة
تعالى [١] - «وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ» [٢] . و «السّراط» بالسّين «الجادّة» ، من «سرط الشّيء» :
إذا ابتلعه، لأنّه يسرط المارّة إذا سلكوه، كما سمّى «لقما [٣] » لأنّه يلتقم السّابلة، و بالصّاد من قلب السّين صادا لأجل الطّاء، و هي اللّغة الفصحى [٤] . و «اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ» هو الدّين الحقّ الّذى لا يقبل اللّه عن [٥] العباد غيره. و إنّما سمّى الدّين صراطا، لأنّه يؤدّى بمن يسلكه إلى الجنّة، كما أنّ الصّراط يؤدّى بمن يسلكه إلى مقصده، و على هذا فمعنى قوله: «اِهْدِنَا» زدنا هدى بمنح [٦] الألطاف، كقوله-سبحانه-:
«وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً» [٧] . ١- و رووا عن أمير المؤمنين-عليه السّلام -أنّ معناه ثبّتنا ، ٦- و روى في بعض الأخبار أنّ الصّادق-عليه السّلام-قرأ «اهدنا صراط المستقيم» بإضافة «الصّراط [٨] » إلى «اَلْمُسْتَقِيمَ» .
هو بدل من اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ ، و هو فى حكم تكرير العامل، فكأنّه قال: «اهدنا صراط الّذين أنعمت عليهم» ، و فائدة البدل التّوكيد، و الإشعار بأنّ الطّريق المستقيم بيانه و تفسيره صراط من خصّهم اللّه-تعالى-بعصمته، و أمدّهم [٩] بخواصّ نعمته، و احتجّ بهم على بريّته، و فضّلهم على كثير من خليقته، فيكون ذلك شهادة لصراطهم بالاستقامة على آكد الوجوه، كما تقول: «هل أدلّك على أكرم النّاس فلان؟» فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم من قولك: «هل أدلّك على فلان الأكرم؟» لأنّك بيّنت كرمه مجملا أوّلا و مفصّلا ثانيا، و أوقعت فلانا تفسيرا للأكرم، فجعلته علما فى الكرم فكأنّك قلت: من أراد رجلا جامعا للكرم، فعليه بفلان، فهو المعيّن لذلك غير مدافع فيه. و أطلق الإنعام ليشمل كلّ إنعام. و روى عن أهل البيت- عليهم السّلام- «صراط من أنعمت عليهم» و عن عمر بن الخطّاب و عمرو بن [١٠] الزّبير، و الصّحيح هو المشهور.
[١]ج و د و هـ: -تعالى.
[٢]س ٧ آيهء ١٥٤.
[٣]هـ: لقيما.
[٤]ب و ج و د: الفصحاء.
[٥]الف (نسخه بدل) و هـ: من.
[٦]ب: يمنح.
[٧]٤٧/١٧.
[٨]هـ: صراط. (٩) . -د: أيدهم، هـ: أيديهم أمدهم. (١٠) . -هـ: -بن.