تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٨ - سورة البقرة
اللاّم فى «لَئِنْ أَتَيْتَ» هو الموطّئة للقسم، و «مََا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ» جواب للقسم [١] المحذوف و قد سدّ مسدّ جواب الشّرط، يعنى إن أتيتهم «بِكُلِّ آيَةٍ» بكلّ برهان قاطع على أنّ التّوجّه إلى الكعبة هو الحقّ «مََا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ» ، لأنّ تركهم اتّباعك ليس عن شبهة تزيلها الحجّة، إنّما هو عن [٢] عناد و مكابرة، لعلمهم بما في كتبهم من نعتك و كونك على الحقّ؛ «وَ مََا أَنْتَ بِتََابِعٍ قِبْلَتَهُمْ» حسم لأطماعهم، إذ قالوا:
لو ثبت على قبلتنا لكنّا نرجوا أن يكون صاحبنا الّذى ننتظره، و طمعوا في رجوعه إلى قبلتهم «وَ مََا بَعْضُهُمْ بِتََابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ» يعنى أنّهم مع اتّفاقهم على مخالفتك مختلفون في شأن القبلة لا يرجى اتّفاقهم، و ذلك أنّ اليهود تستقبل [٣] بيت المقدّس، و النّصارى مطلع الشّمس. و قوله: «وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوََاءَهُمْ» [٤] بعد بيان حاله [٥] المعلومة عنده في قوله: «وَ مََا أَنْتَ بِتََابِعٍ قِبْلَتَهُمْ» كلام وارد على سبيل الفرض و التّقدير، بمعنى و لئن اتّبعتهم مثلا من بعد وضوح الأمر «إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ اَلظََّالِمِينَ» [٦] لمن المرتكبين الظّلم الفاحش؛ و في ذلك زيادة تحذير و تهجين لحال من يترك [٧] الدّليل بعد تبيّنه.
«يَعْرِفُونَهُ» الضّمير لرسول اللّه-ص-أي يعرفون رسول اللّه معرفة جليّة «كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ» لا يشتبه عليهم أبناؤهم و أبناء غيرهم؛ و جاز الإضمار و إن لم يجر له ذكر لأنّ الكلام يدلّ عليه، و مثل هذا الإضمار فيه تفخيم و إيذان بأنّه لشهرته معلوم بغير إعلام، و قيل: الضّمير للعلم أو للقرآن أو لتحويل القبلة. «وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ» خصّ الفريق منهم استثناء لمن آمن منهم كعبد اللّه بن سلام و كعب الأحبار،
[١]د و هـ: القسم.
[٢]ب و ج: من.
[٣]د و هـ: يستقبل.
[٤]د: +من.
[٥]د: الحالة.
[٦]د: -لمن الظالمين.
[٧]: نتاء؟؟؟؟.