تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٥ - سورة البقرة
قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اَللََّهُ» يعنى أنّ اللّه شهد [١] لهم بملّة الإسلام في قوله: «مََا كََانَ إِبْرََاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاََ نَصْرََانِيًّا» الآية [٢] . «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اَللََّهِ» أي كتم شهادة اللّه الّتى عنده أنّه شهد بها و هي شهادته لإبراهيم بالحنيفيّة؛ و يحتمل معنيين: أحدهما أنّه لا أحد أظلم من أهل الكتاب لكتمانهم هذه الشّهادة مع علمهم بها، و الآخر لا أحد أظلم منّا لو كتمنا هذه الشّهادة، فنحن لا نكتمها. و «من» فى قوله: «مِنَ اَللََّهِ» مثلها فى قولك: هذه شهادة منّى لفلان إذا شهدت له؛ و مثله «بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ» [٣] .
.
«سَيَقُولُ» أي سوف يقول الجهّال الخفاف الأحلام-و هم اليهود لكراهتهم التّوجّه إلى الكعبة- «مََا وَلاََّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ» ما صرفهم عن بيت المقدّس الّذى كان قبلتهم يتوجّهون إليها في صلاتهم؛ و قيل: هم المنافقون قالوا ذلك لحرصهم على الاستهزاء بالإسلام؛ و قيل: هم المشركون قالوا: رغب عن قبلة [٤] آبائه ثمّ رجع إليها، و ليرجعنّ إلى دينهم؛ «قُلْ لِلََّهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ» أي بلاد المشرق و المغرب، «يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ» من أهلها «إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ» ، و هو ما توجبه الحكمة و الصّلاح من توجيههم تارة إلى بيت المقدّس و أخرى إلى الكعبة.
.
«وَ كَذََلِكَ» أي و مثل ذلك الجعل العجيب و الإنعام بالهداية «جَعَلْنََاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» أي خيارا، و هو وصف بالاسم الّذى هو وسط الشّيء و لذلك استوى فيه الواحد و الجمع و المذكّر و المؤنّث. و إنّما قيل للخيار: وسط، لأنّ الأطراف يتسارع
[١]ب و ج: شهيد.
[٢]٣/٦٧.
[٣]٩/١.
[٤]ب و ج: ملّة.