تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤ - سورة البقرة
جلس، و هي الحالة الّتى يقع عليها الصّبغ. و المعنى تطهير اللّه، لأنّ الإيمان يطهّر النّفوس؛ و الأصل فيه أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه المعموديّة [١] و يقولون: هو تطهير لهم، فأمر المسلمون أن يقولوا: آمنّا و صبّغنا اللّه بالإيمان صبغة لا مثل صبغتكم و طهّرنا به تطهيرا لا مثل تطهيركم، و لا صبغة أحسن من صبغة اللّه؛ «وَ نَحْنُ لَهُ عََابِدُونَ» عطف على «آمَنََّا بِاللََّهِ» .
.
أمر نبيّه أن يقول لليهود و غيرهم: «أَ تُحَاجُّونَنََا فِي اَللََّهِ» ، أي أ [٢] تجادلوننا فى أمر اللّه و اصطفائه النّبيّ من العرب دونكم، «وَ هُوَ رَبُّنََا وَ رَبُّكُمْ» نشترك جميعا في أنّا عبيده و هو ربّنا و ربّكم، و هو يصيب بكرامته من يشاء من عباده إذا كان أهلا للكرامة؛ «وَ لَنََا أَعْمََالُنََا وَ لَكُمْ أَعْمََالُكُمْ» يعنى أنّ العمل هو أساس الأمر، و كما أنّ لكم أعمالا يعتبرها اللّه في إعطاء الكرامة و منعها فإنّ لنا أعمالا معتبرة في ذلك؛ «وَ نَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ» موحّدون نخلصه بالإيمان و الإيقان فلا تستبعدوا أن نؤهّل للكرامة [٣] بالنّبوّة؛ و هذا ردّ لقولهم: نحن أحقّ بالنّبوّة لأنّا أهل الكتاب و العرب عبدة الأوثان.
من قرأ «أَمْ تَقُولُونَ» بالتّاء فإنّ أم [٤] يمكن أن تكون متّصلة معادلة للهمزة فى «أَ تُحَاجُّونَنََا» بمعنى أيّ الأمرين تأتون: المحاجّة في حكم [٥] اللّه أم ادّعاء اليهوديّة و النّصرانيّة على الأنبياء، و المراد بالاستفهام الإنكار؛ و يمكن أن تكون منقطعة بمعنى بل أ تقولون؛ و الهمزة للإنكار؛ و من قرأ بالياء فلا تكون «أَمْ» إلاّ منقطعة.
[١]ب و ج: المعهوديّة.
[٢]د و هـ: -أ.
[٣]د: لكرامته.
[٤]ب و ج: +لم.
[٥]ب و ج: حكمة.